دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧متردّدة هي: فلسطين قطعة من وطني العربي الصّغير، وفي عنق كلّ مسلم جزائري لك – يا فلسطين – حقّ واجب الأداء، ومتأكّد الرّعاية."(1)
لقد تتبّع الأدب الجزائري تفصيلات القضيّة وتطوّراتها، وعالجها معالجة جادّة ودقيقة. لقد عرف الأدباء خبايا القضيّة: خوافيها وقوادمها. في هذا يقول إبراهيم أبو اليقظان: " إنّ من يمعن النّظر ويدقّق البحث في قوادم المسألة وخوافيها، يجد أنّ المسألة ليست مسألة المبكى والبراق، وإنّما حقيقة المسألة هي السّرطان الصّهيوني النّاشب مخالبه في غلصمة العالم، الظّاهرة عوارضه الرّاهنة في فردوس الإسلام وجنّته الأرضية، ومقرّ أنبيّاء الله فلسطين."(2)
كما فقه الأدباء دسائس الصّهيونية ومناوراتها، ووقفوا على انعكاسات ذلك كلّه، ونتائجه على مستقبل الحياة العربيّة والإسلاميّة؛ لأنّهم ذاقوا استعمارًا لبلادهم مشابهًا للاستعمار الصّهيوني، فعرفوا مرارة الضّيم والقهر والاضطهاد، وقدّروا معنى التّضحية لأجل استرجاع الحريّة والكرامة.
لهذا كان تنديد الأدباء الشّديد بقوى الاستعمار بعامّة، هو تنديد ومقاومة غير مباشرة للاستعمار الفرنسي في الجزائر، وكان الكشف عن مؤامرات اليهود والصّهيونية في فلسطين، هو كشف عن مؤامرات فرنسا ومناوراتها في الجزائر. كما كان لما ذاقه الجزائريّون من أذى وما جرّعهم اليهود من مرارة، في مختلف الميادين، وما أصابهم من كيدهم … كان لكلّ ذلك دوره في مضاعفة حقد الجزائريّين على اليهود والصّهيونية.
هذه العوامل وغيرها دفعت الأدباء إلى التّصدّي لليهود، والكشف عن دسائسهم، وبيان خطرهم على الدّين والقوميّة؛ شعورًا منهم بأنّ " نقطة الإحساس في العالم العربي اليوم، إنّما هي نقطة فلسطين، والخطر الدّاهم الذي يهدّد العرب في
(1) - محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، دار المعارف، القاهرة، 1963م، ص: 483.
(2) ، الحزائر، ع: 1، (25/ 01/1930م). - جريدة ميزاب، (أبو اليقظان إبراهيم