دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨كيانهم وفي حياتهم وفي وحدتهم، إنّما هو خطر اليهود في هذه المنطقة العربيّة، وأنّ الواجب المحتّم على كلّ عربي مسلم، في أيّ قطر من أقطار الأرض هو أن يقف إلى جانب أخيه العربي الفلسطيني، ينصره ويؤازره، ويضحّي إلى جانبه بأغلى وأثمن التّضحيات؛ مهما كلّفه ذلك. فالمسألة ليست مسألة بلاد نائية، وليست مسألة محليّة، لا تهمّ إلاّ أهل فلسطين وحدهم، إنّما هي مسألة العالم العربي والإسلامي بأسره. "(1)
استجابة لهذه المشاعر الجيّاشة الحسّاسة، نفحنا الأدباء الجزائريّون بكتابات ضافية عن فلسطين وما يتّصل بها. نحن في هذه الصّفحات نمثّل بنماذج لهذا التّناول، مِمّا كتبه أحد كبار أدباء الجزائر، وأحد قادتها في الحركة الإصلاحية والنّهضة الحديثة، إنّه الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي. اخترناه نموذجًا لهذا التّناول لأنّه يعدّ أحسن من كتب عن قضيّة فلسطين: فكرًا وأسلوبًا وتحليلاً …
لقد شغلت قضيّة فلسطين بال الإبراهيمي، واستحوذت على اهتماماته، ولذلك انبرى مدافعًا عنها، في كلّ مناسبة وفرصة سانحة. فقد كان على رأس الهيئة العليا لإغاثة فلسطين التي تأسّست سنة 1948م، التي يتكوّن مكتبها من السّادة: محمد البشير الإبراهيمي، والطّيّب العقبي، وإبراهبم بن عمر بيّوض، وفرحات عبّاس، ومصّالي الحاج.
كتب الإبراهيمي عن القضيّة الفلسطينيّة أكثر من خمس عشرة مقالة، اشتملت على أفكار متنوّعة، ونظرات عميقة ثاقبة، وتضمّنت تحليلا جيّدًا للأحداث والمواقف: مواقف العرب والمسلمين والصّهاينة، وحملت وجهات نظر مستقبليّة خطيرة للنّتائج المترتّبة عن تعاقب الأحداث وتسلسلها الإيجابيّة والسّلبيّة، وفيها
(1) - عبد الكريم بوصفصاف، جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين ودورها في تطوّر الحركة الوطنيّة الجزائريّة (1931 – 1945م)، ص: 357. ينظر أيضًا مجلّة الشّهاب، قسنطينة، الجزائر، مج 13، ج 5 (10 جويلية 1937م)، ص: 358.