دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨١

الرّمز مستوحى من قوله تعالى عن غرق فرعون موسى: ﴿ … حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ الذِي آمَنَتْ بِهِ إِسْرائِيلَ وأنَا مِنَ المُسْلمين﴾ (سورة يونس، الآية: 90). فالمسؤولون استسلموا للأمر الواقع، بعد أن هزمهم التّلاميذ بتحّديهم وإصرارهم وتصميمهم … فآمنوا بِما آمن به هؤلاء الطّلبة، وأنّه هو الحقّ المبين. لكن يبقى الرّمز ضعيفًا فنِّيًا، تبدو عليه مسحة التّكلّف، والرّغبة في استعارة نسيج قرآني للتّصوير. من دون أن يتمكّن هذا الاستيحاء من الإفصاح عن مكنون الكاتب من المشاعر، وكذا العجز عن إطلاع المتلقّي بما يعتمل داخله.

° ° الخاتمة

النّماذج التي قدّمناها عن السّخرية في أدب الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي- وهي غيض من فيض- تظهر القيمة الفنّية لكتاباته، والقيمة الموضوعية لما عالجه من قضايا ومسائل، والقيمة التّاريخية لما سجّله فيها من أحداث وحوادث وأحاديث. وتُبينُ عن المسؤولية الكبيرة التي تحلّى بها في خدمة الإسلام والعربيّة والوطن وقضاياه الاجتماعيّة والثٌقافيّة والتّربويّة والسّياسيّة وغيرها. وتكشف عن الشّجاعة الكبيرة التي تَجَلَّى بها في خضمّ معارك الدّفاع عن الأصالة والمقوّمات والهوية. والمقارعة والنّزال والنّضال من أجل البقاء. وفي ميادين التّكوين والبناء والتّشييد. وفي مضامير الإصلاح والتّطوير والتّجديد …

كما تبرز هذه العيّنات امتلاك الكاتب القدرة على التّفنّن في الكتابة، بما كان يتوفّر عليه من قاموس لغوي غنيّ، مع حسن تصرّف فيه: اختيارًا للمناسب من ألفاظه، التي تستجيب للدّواعي والدّوافع والأهداف من الكتابة عنده. وخروجًا بها من معانيها المعحمية، إلى دلالاتها الإيحائية. إذ يمكن لنا أن نحصي له لغة خاصّة يتميّز بها. أي كان يستعمل ألفاظًا خاصّة للدّلالة على معان تخصّه هو وترتبط به.

٧٧ / ٤٠٤