دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٥

استفادة كثير من أبناء الأمّة من جرائده الجدّية، ولعلوّ مستوى هذه الجرائد الفكري على المستوى الإدراكي لهؤلاء النّاس، كما أنّ كثيرًا من الظّرفاء بقوا محرومين من مجال ينشرون فيه إبداعهم، في وقت استحالت فيه الحياة إلى جحيم لا يطاق: "بناء على ما تقدّم رأينا من الواجب أن ننشئَ جريدة عربيّة نصف شهريّة، تفي بهذا الغرض الشّريف، فأسّسنا هذه الجريدة تحت اسم (البستان)؛ إشعارًا بما ستحمله إلى قرّائها الكرام من كلّ ما يحمله البستان من أنواع الثّمار والفواكه والبقول والزّهور والرّياحين بإذن الله."(1)

لاحظنا من خلال ما قرأناه واطّلعنا عليه، ممّا نشر في الجريدة من خواطر وملح وطرف وفكاهات ونودر … أنّ صاحب الجريدة كان يهاجم وينتقد، ويوجّه ويحرّض على المقاومة والتّصدّي لكلّ أساليب القمع والتّضليل والتّشويه …

4 – محاولته التّنفيس عن نفسه المجروحة وقلبه المكلوم؛ اجتهادًا منه في التّخفيف من أعباء الحياة الثّقيلة، ودفع السّأم والملل عن حياته الشّخصيّة. يقول الأستاذ فتحي أبو عيسى: إنّ البلسم الشّافي من هذه الآلام، ومن الأعباء الثّقيلة "يكمن في فكاهة تزيل عن النّفس كآبتها، وتجعلها تعيش لحظة تستروح فيها نسائم الحياة وأنفاسها العطرة."(2)

إنّ السّخرية من هذا المنظور تساعد السّاخرين، ومن يتعاطفون معهم على تجديد روح المقاومة والصّبر على متاعب الحياة وأعبائها، وتمنح فرصة التّماسك أمام

(1) - جريدة البستان، ع: 1، (27/ 04/1933م).

(2) - أبو عبسى فتحي محمد معوّض، الفكاهة في الأدب العربي (دراسات ووثائق)، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1390هـ/ 1970م، ص: 46.

٨١ / ٤٠٤