دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٩٠

لكي يثبت الكاتب اندحار هؤلاء القوم، وسقوطهم وضلالهم، ينتزع منهم هذا الاعتراف وإقرارهم بأنّهم كانوا واقعين تحت تأثير وسوسة الشّيطان وإغوائه ووعوده الكاذبة المضلّلة. قدّم هذا في صورة الملاومة والجدل، اللّذين يكونان يوم القيامة بين الضّعفاء والمستكبرين، وذلك حين يتفطّن المستضعفون أنّه غُرّر بهم. في هذا التّصوير مسحة من التّهكّم والإقذاع: " – باقل، بالله عليكم لا تخرجوا بنا عن الموضوع، فإذا كان الأمر صحيحًا كما يزعم أبو رغال، فليس أمامنا إلاّ إلقاء السّلاح والاستسلام وكفى.

- الزّنديق، يظهر من كلام النّمرود الأمر بإلقاء السّلاح الرّضوخ إلى الأمر الواقع. وأين ما كان يعدنا ويمنّينا به، وأنّه وأنّه … "(1)

من يتّخذ أمثال هؤلاء النّاس أولياء وأئمّة فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ … وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا منْ دونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلاَّ غُرُورًا﴾ (سورة النّساء/ 119، 120)

وقد جسّد الكاتب هذه المعاني شعرًا فقال: " أبو رغال يرأس الجلسة هذه المرّة، ولشدّة الزّهو بتعطيل " الغمّة " (أي الأمّة) كان حديثهم هذه المرّة نظمًا. يفتتحها كما يأتي:

يا تيوسَ الجمودِ، بُشرَى فقدْ جَا … تِلِفونُ إليَّ مِنْ خِـ

(1) - المصدر نفسه.

٨٦ / ٤٠٤