دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٩

كتب أبو اليقظان مقالاً في حلقات تحت عنوان: " حديث المفلسين "(1) ضَمّنه اعترافات الطّرقيّين بمؤامراتهم. وفي الوقت نفسه إقرارهم بانهزامهم أمام قوّة المصلحين، وفشل كلّ مناوراتهم ومكايدهم، التي لم تمرّ ولم تنطلِ على النّاس؛ بفعل إخلاص العاملين في ردّ أعمال الطّرقيّين المنكرة. فحين وصل سمع هؤلاء المناوئين أنّ المؤامرة التي دبّروها لنسف أحد معاقل المصلحين قد باءت بالفشل، علتهم كآبة، وظهرت على وجوههم خيبة الأمل، وشعروا بإحباط نفسي، فقال " الجمع: ما هذا الذي تقصّ علينا يا أبا رغال؟ أنحن في يقظة أم في منام؟ - أبو رغال، إنّما أقصّ عليكم الواقع الذي لا شكّ فيه، وفي حال اليقظة، لا في المنام."(2)

يستغلّ الكاتب هذه المناسبة ليعرّض بمواقف هؤلاء القوم المتناقضة، والتي لا تعتمد على أسس صحيحة، ولا تستند إلى مبادئ ثابتة، فيذكّرهم بموقفهم في رفض العمل بالتّليفون في ثبوت هلالي رمضان وشوّال، بينما يقبلون عدا ذلك من الأخبار. هذا الموقف يدلّ على التّعنّت، وعلى الجمود الفكري، كما يدلّ على السّذاجة؛ حين يرفض أحدهم تصديق خبر انهزامه، لأنّه جاءه بواسطة الهاتف. في تصوير هذا، والتّعليق عليه تهكّم وسخرية لاذعين.

" الشّيخ الأرعن " يجيب " أبا رغال ": " هوّنوا عليكم فإنّ الخبر، إنّما ورد على زعيمنا (النّمرود) عن طريق التّليفون، وخبر التّليفون غير صحيح.

- أبو الدّسوم، كَعْرَرْ(3) نحن إنّما نجاريك في ذلك، فيما يخصّ هلال رمضان وشوّال فقط، وأمّا ما عدا ذلك فلكم دينكم ولي دين"(4)

(1) - ينظر جريدة "الأمّة "، الأعداد: 165، 169، 170. وجريدة الفرقان، الأعداد:، 1، 2، 3 الحلقات نشرت سنة 1938م. الجريدتان لأبي اليقظان.

(2) 2 - رقيب (أبو اليقظان)، " حديث المفلسين "، جريدة الأمّة، ع: 165، (03/ 05/ 1938م).

(3) - " كَعْرَرْ"، لفظة عامية، تطلق ويقصد بها الدّعوة إلى الكفّ عن التّقعير. يبدو في مدلولها أنّها قريبة من كلمة " كَعَرَ"، التي تعني: أنّبه تأنيبًا شديدًا.

(4) - جريدة الأمّة، ع: 165.

٨٥ / ٤٠٤