دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٤ـــــــرام
إنّ هذه الاعترافات المنتزعة بهذه الطّريقة، هي التي أضفت على تلك النّصوص مسحة من السّخرية والتّهكّم.(1)
في معرض حديث الشّيخ أبي اليقظان عن أدواء المسلمين، التي كانت نتيجة تخلّيهم عن مبادئهم، أو كانت حصيلة الظّروف العصيبة التي مرّوا بها، تناول بالكتابة الهجوم الشّنيع والمخطّط على أصالتهم، والتّنكيل الشّديد الذي لاقوه من خصوم الإسلام؛ ممّا سبّب لهم – أحيانًا – فقدَ عنصر الثّبات على المبادئ، والمحافظة على الأصالة.
تبيّن الفقرة الآتية ذلك؛ إذ يظهر فيها الكاتب تحسّره من هذا الدّاء. وضّح هذا من خلال مقارنته بين الإنسان والجراد: الحيوان الضّعيف، الذي أبدى مقاومة شديدة؛ رغم حملات الإبادة التي شنّها ضدّه السّكّانُ؛ قصد القضاء عليه، فبقي صامدًا، أو على الأقلّ لم يمكن التّخلّص منه نهائيًا. بينما الإنسان المالك لأسباب القوّة والمناعة. تعرّض لمخطّطات الإبادة والإفناء، فلم يستطع المقاومة، فنجح المتسبّبون في ذلك في زحزحة بعض المسلمين - مثلا – عن مبادئهم، أو تشكيكهم في بعض قيمهم؛ ففقدوا بذلك عنصر الثّبات. وهو داءٌ كانت له عواقب وخيمة على المجتمع الإسلامي.
كتب تحت عنوان " منغّصاتي " يقول:" ينغّصني من الجراد الخبيث أن يثبت في مواقفه، ويصاول على حياته، ولم يزحزحه عن مبدئه كلّ ما يلاقيه من التّعذيب والتّنكيل، ولا يقتدي به في الثّبات والصّبر والجلد كثير من بني الإنسان الجبناء في
(1) - على المنوال نفسه كتب " إيّاس " الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (1316 – 1401ه/ 1899 – 1981م) مقالاَ في حلقات، تحت عنوان: " جلسة المخذولين"، ينظر جريدة وادي ميزاب" (الشّيخ أبو اليقظان)، الأعداد: 61، 62، 64، 72، 79، 81، سنة 1927، 1928م.