دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٩٥

مواقفهم الحاسمة، التي هي حدّ فاصل بين الموت والحياة. فهل الجراد أذكى وأحذق وأعقل وأمهر من الإنسان؟ "(1)

سؤال الكاتب يحمل كلّ معاني الاحتقار والتّهكّم بالإنسان الذي يكون أضعف من الجراد في الثّبات والتّحدّي. النّصّ بعامّة يحمل علامات الحسرة والألم من هذا الدّاء، الذي أضرّ بالإسلام والمسلمين.

أسلوب الكاتب في التّناول يبرز آيات التّأزّم النّفسي والإحباط والتّذمّر من الوضعية السّيّئة التي كان يعيشها العالم الإسلامي، من خلال الإشارة إلى الحالة في الجزائر، فقد كانت فترة الثّلاثينيّات من القرن العشرين مرحلة صعبة وعصيبة، إذ كان الهجوم فيها عنيفًا ومنظّمًا على الشّخصيّة الإسلاميّة والهوية الوطنيّة … بما كان قد سنّته السّلطات الاستعمارية من سلسلة قوانين جائرة مغرضة؛ للقضاء على الإسلام. يكفي أن نشير إلى قانونين صدرَا سنة 1933م، وهي السّنة التي كتب فيها النّصّ، الذي نحن بصدد التّعليق عليه:1 – قرار 18 فيفري 1933م، القاضي بمنع رجال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين من التّدريس في المساجد. 2 – قرار 27 فيفري 1933م، الذي نصّ على حلّ الجمعيّة الدّينية الإسلاميّة في الجزائر اّلعاصمة، وتكوين جمعيّة دينيّة إسلاميّة بديلة، برئاسة (مسيو ميشال)، وهو مسيحي كاثوليكي.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ النّصّ كان يرمي إلى الإفصاح عن الحالة المتدهورة في الجزائر، ولكن بطريقة رامزة(2) وفي الوقت نفسه يشير إلى وجوب الثّبات في الميدان،

(1) - " مغفّل " (أبو اليقظان "، " منغّصاتي "، جريدة البستان)، ع:7، (13/ 06/ 1933م).

(2) - إنّ أبا اليقظان عرف في جهاده الصّحفي بمقاومته الشّديدة للطّغيان الاستعماري، وبشكل سافر، لا ليونة فيه. ولكن بعد مصادرة. جرائده الأربع: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النّور مال إلى أسلوب السّخرية والرّمز للإفلات من الرّقابة الاستعماريّة، من دون التّخلّي عن مبادئه في المقاومة. وهو ما تكشف عنه جريدته " البستان " بشكل واضح. ينظر كتاب أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 235 وما بعدها.

٩١ / ٤٠٤