حياة العلم: صفحات من قصص العلماء علي بن هلال بن علي البوسعيدي

حياة العلم صفحات من قصص العلماء

الجزء ١ · صفحة ١١

مدرسة السرداب

مدرسة السرداب

كرَّس الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة حياته للتدريس، يقول قطب الأئمة الشيخ أطفيش إن الإمام أبا عبيدة قد نصب نفسه للتعلم أربعين عاما، ثم نصب نفسه للتعليم مثل ذلك، فتكون حياته العلمية والعملية ثمانين عاما. فكان الإمام أبو عبيدة تارة يعلم تلاميذه في المسجد، كما هي عادة الفقهاء، وتارة يضطره الحال عندما يقع التطرف من الولاة عليه، فيختفي في غار في الأرض أو في كهف في جبل، فيختفي فيه هو وطلاب العلم الذين ينهلون من معينه، وتذكر الروايات أنه كان يُدرّس في سرداب - نفق تحت الأرض، وجعل على بابه سلسلة أو ما يشبه السلسلة، وقد يكون شيئًا مثل الجرس المنذر بوجود قادم إليهم وهم يعملون القفاف ـ الصناعة من خوص النخيل وورقه - داخل السرداب، وكان أحد التلاميذ - ممن لهم المراقبة ـ قاعدا أمام السرداب، فإذا أحس بشخص قادم حرك السلسلة؛ ليسمع الإمام وتلاميذه صوتها فيكفون عن التعليم، ويشتغلون بصنع القفاف، وهي صنعة الإمام الأساسية التي يكسب منها قوته اليومي.

خبرة

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه

د. مبارك بن عبد الله الراشدي، ص 183 ص

١١ / ٩٧