الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٠٥105
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
وبسبب الفراسة الفذة التي تمتع بها الرسول الكريم ال وتقديمه الحلول في فترة وجيزة، لم تظهر بين المسلمين فتن تشقُ صفهم وهو بين ظهرانيهم. وعلى الرغم من وجود بعض المشاكل الطارئة إلا أن أياً منها لم يدم.
(562
أكانت مسألة الخلافة إحدى الفتن التي واجهت الصحابة بعد وفاة الرسول. ولكن اتفاقهم في سقيفة بن ساعدة على اختيار سيدنا أبي بكر خليفة حفظ الأمة من مشكلة كادت تشتتها وتشرخ وحدتها.) وحصل الخليفة الأول الذي سار على خطى رسولنا الكريم اللي على الأمة واستطاع بإصراره القضاء على أحداث الردة. (54
دعم
القادمة
يتم
بين
الستة
وبعد وفاة الخليفة أبي بكر، انتقلت الخلافة إلى سيدنا عمر بن الخطاب. وبدأ عمله برضى الشعب ولم يترك طريق العدالة طوال مدة حكمه. وبذلك نجح في كسب ود الأمة واحترام رعيته. وبعد طعنه بالخنجر، أمر الخليفة قبل وفاته أن الحديث في أمر الخلافة المتبقين على قيد الحياة من العشرة المبشرين بالجنة، ووضع عبد الرحمن بن عوف حكماً على الهيئة، وفق نتيجة الاستطلاعات التي أجراها الأخير، اختير عثمان بن عوف خليفة للمسلمين. في البداية سار الخليفة على درب الرسول الله وخليفتيه، إلا إنَّه حاد عن الطريق بسبب الشكاوى التي تترجم رفض الشعب لبعض تصرفاته. وبسبب عدم اهتمام سيدنا عثمان بالشكاوى من القاعدة الشعبية قتل على يد تسعمئة متمرد قدموا من مصر والكوفة والبصرة. (544) ويرى الإباضيون أن سيدنا علي الذي تولى الخلافة بعد مقتل عثمان تولاها بإجماع الأمة، وأنه حتى قبوله للتحكيم في معركة صفين كان يؤدي حق وظيفته على أكمل وجه. بدأ سيدنا علي عمله بتعيين الولاة وعلى رأسهم معاوية. ولكن معاوية اتخذ من دم عثمان ذريعة لعزل سيدنا علي، واتهمه بقتل الخليفة أو بإبدائه الرضا تجاه قتله. وقد كان معاوية شخصاً ذكياً جداً يعرف كيف يدخل إلى قلوب الناس. وحتى يدخل كراهية سيدنا علي في قلوب الناس علق قميص سيدنا عثمان المضرج بالدماء على المنبر. وبعد أن وضع سيدنا علي الأمور في نصابها، كان يفكر في التعامل مع هذا الأمر والسيطرة عليه، ولكن معاوية لم يدع له الفرصة بإشعال نار الحرب في موقعة صفين. ووقعت الحرب في شهر ذي الحجة عام 656/ 36 - 657). 57
(566)
وحينما كان معاوية على وشك الهزيمة، وعملاً بنصيحة عمرو بن العاص (43\ 664)، رفع جنوده المصاحف على أسنة الحراب، داعين "النترك الحرب والاحتكام إلى كتاب الله". أما الابتلاء الثاني لسيدنا علي فكان في موضوع اختيار الحكم. فعلى الرغم من أنَّ