الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الإباضية من مصاده.

سيدنا علياً لم يرد اختيار أبي موسى الأشعري حكماً، إلا أن مجموعة فيها الأشعث بن قيس (704185 جعلوه يرتضيه حكماً. * وهنا أيضا نرى أنَّ عامل الأشعث بن قيس أصبح في الواجهة. " وفقا للعالم الإباضي دبوز فإن معاوية بعث بجواسيسه إلى جيش علي لينتصر في المعركة، وكان قائدهم الأشعث بن قيس، أما جبهة الشام فاختارت عمرو بن العاص داهية العرب من دون أن يختلف على تحكيمه اثنان.

وحسب وجهة النظر الإباضية فإنَّ سيدنا علياً عزل نفسه عن الخلافة بقبوله بقرار التحكيم وأدى إصراره عليه إلى انقسام الجيش، وسُمّيت الجماعة التي رفضت التحكيم بقولها "إن الحكم إلا الله" بالمحكمة لهذا السبب. وبهذه الحيلة انقسم جيش علي إلى قسمين؛ قسم منهم يرى ضرورة الاستجابة لطلب معاوية والاحتكام، وقسم آخر يرى أن ما فعله معاوية حيلة ويجب الاستمرار في القتال. وهنا يؤكد العالم الإباضي أن سيدنا علياً ترك ثغرة كبيرة في هذا الموضوع، وسواء كان قرار الحكمين صحيحاً أم خاطئاً، فقد أخطأ سيدنا علي خطأ كبيراً. … واختلفت المصادر في هذا الشأن:

(57) ،

1 ترى بعض المصادر أن جيش سيدنا علي قبل التحكيم خوفاً من فتنة أبدية، لأنَّ عدد أفراد الجيش الذين كانوا يفضلون التوقف عن القتال أكبر من عدد الأفراد الذين كانوا

(575)

كان يفضلون المواصلة. وكان من المحتمل أن ينضم هؤلاء لجيش الشام، في حين البعض ميالا للسيف ومتسرعاً للقضاء على جند الشام، وقد اضطر علي لأخذ هذا

(570)

القرار مخافة التفرق والتشرذم. 2. يرى البعض أنَّ أهل الشام والعراق كانوا يفضّلون الصلح لأنهم كانوا يدفنون في كل قبر خمسين شخصاً. (37)

(578)

3 ويروي البعض أن رأي الأشعث بن قيس (704185) كان مؤثراً؛ فقد أشار على علي بقبول التحكيم. بينما أشار الذين يميلون إلى القتال على سيدنا علي بالاستمرار وقالوا:" إنهم لا يدعوننا للحق والعدل". وكان سيدنا علي يرى رأيهم. في تلك الأثناء الأشعث واليمنيون بشدة، وفي المقابل لام قادة جيش سيدنا علي ومنهم

(579)

عارضهم الأشتر سيدنا علي بشدة بسبب قبوله للتحكيم.

ولم يكتب في أوراق التحكيم لقب سيدنا علي أمير المؤمنين"، وبعد أن قرأت الوثيقة وقع الخلاف بين جند العراق حول التحكيم؛ كان عروة بن أدية التميمي وأمثاله ضد التحكيم بشدة. وكان عروة يقول "لا اجتهاد للعبد في مسألة حكم الله فيها حكماً بيناً. وبالنتيجة عاد علي إلى الكوفة بدلاً من الذهاب إلى الشام. وصار أصدقاء الأمس الذين ذهب بهم إلى صفين

106