الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
أعداء اليوم. وخرج عليه جزء كبير من الجيش وذهبوا إلى حروراء قبل الوصول إلى الكوفة. ألفاً. وكان عددهم حوالي اثنين وعشرين وسمي الذين خرجوا إلى حروراء بالحرورية أو المحكمة. وأرسل إليهمسيدنا على عبد الله بن عباس لإقناعهم بالعدول عن موقفهم، لكنه لم يستطع أن يقدم إجابات كافية على أدلتهم.
ونتيجة لهذه الأحداث مجتمعة تشكلت أربع مجموعات مؤيدو علي، مؤيدو معاوية، مؤيدو الراسبي (38\ 658)، والمحايدون. 53
المات
1585)
فقرر الذين بايعوا الراسبي الاجتماع في النهروان من خلال إخبار محكمة البصرة سراً. وقد جاءت إليهم مجموعة من مؤيدي علي تبايع الراسبي على أن "صديقكم صديقنا وعدوكم عدونا". وقد دعا علي الراسبي ورجاله في كتاب له بالقتال ضد معاوية ولكنهم أخبروه عليه بأنهم بايعوا الراسبي ودعوه إلى مبايعته. (45) بعد ذلك وصل خبر قتل المحكمة لعبد الله ابن خباب بن الأرت رسول علي إلى علي، فأرسل هذا الأخير رسولاً للتأكد من صحة الخبر. ثم انتشرت شائعة قتل المحكمة لرسول علي. وأصر الناس على الخروج إلى المحكمة ثم إلى الشام. وكان رئيسهم الأشعث بن قيس (704185).
كان علي يتجنب قتال المحكمة إلا أنهم حملوه على الذهاب إلى النهروان، فطلب سيدنا علي تسليم القاتل، فأجابوه بأنهم جميعاً قتلته. (وفي حين تربط المراجع السنية تغيير سيدنا علي المسيره فجأة إلى النهروان بقتل المحكمة لعبد الله بن خباب بن الأرت (37\ 657 658)، فإن الإباضيين الذين يدفعون بمسعر بن فدكي ورجاله خارج الدائرة، يرفضون ادعاء قتل المحكمة لعبد الله بن خباب بن الأرت.
واجتمع هؤلاء في حروراء وعينوا الراسبي (38\ 658) إماماً لهم. واشترطوا للوقوف إلى جانب سيدنا علي توبة هذا الأخير ثم بيعته للراسبي. ولم تفض المحادثات التي أجريت بين الطرفين إلى شيء، فوقعت حرب النهروان وخسرت المحكمة رجالها الكثير وقتل فيها الراسبي (38\ 658). كانت معركة النهروان، التي انتظر أن تكون نهاية المحكمة، كربلاء المحكمة إن
جاز التعبير.
(589،
اختلفت المحكمة التي هزمت هزيمة كبيرة في النهروان فيما بينها على الطريق الذي ستسلكه فيما بعد. فبعضهم كان يرى رفع السيف الطريق الأمثل لمعارضة الدولة. وبعضهم كان يرفض الطرق التي تحتوي على العنف. ولكن الرؤية العامة لهذه الحركة كانت هي الاهتمام الكبير بمخالفة الدولة والإبقاء على معارضتها. وقد رفضت جماعة من المحكمة التفت حول