الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١١٧117
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
قلت: ما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى. قال: بأي شي علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خراجاً فلما أسلم وصدق بمحمد قال لا والله لو سألني درهماً واحداً ما أعطيته، فبلغ ذلك هرقل، فقال له أخوه نياق: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجاً ويدين ديناً محدثاً؟ فقال هرقل رجل يرغب في دين واختاره لنفسه، فما
أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع.
قال: انظر ما تقول يا عمرو قلت: والله لقد صدقتك.
فقال عبد: فأخبرني ما الذي يأمركم به وينهاكم الرسول؟
قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.
فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتبعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه. قلت: إنه إن أسلم، ملكه رسول الله له على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم. قال: إنَّ هذا لخلق حسن، فما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول الله الله من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل. فقال: يا عمرو أيؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟
فقلت: نعم،
فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا.
قال: فمكثت ببابه أياماً، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري.
ثم إنه دعاني يوماً فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوماً ففض خاتمه فقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه، ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟
فقلت: اتبعوه إما راغب في الإسلام وإما مقهور بالسيف.
قال: و معه؟ ومن
وطئك
قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحداً بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن أنت لم تسلم اليوم وتتبعه يوم الخيل ويبيد خضراءك، فأسلم تسلّم، ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال.