الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

فإن لم يتوبا يطبق عليهما الحكم المطبق على المسلمين، أما القتل فغير جائز أبداً. (671) وبعد تلخيص شكاوى الإباضيين بخصوص أفكارهم السياسية والعقدية، سنعرض

للأفكار الإباضية التي يمكن اعتبارها المواضيع الرئيسة للكلام

أ. الإيمان

1 - تعريف الإيمان

في كل أنظمة الإيمان تنسب إلى الأشخاص تسميات مختلفة تحدد مستوى علاقة الشخص بالنظام الإيماني، فمثلاً في الدين الإسلامي تدل مصطلحات: مؤمن، ومسلم، وتقي، على المستوى الإيجابي للعلاقة بين الشخص والدين، في حين تدل مصطلحات مشرك، وكافر، وفاسق، على المستوى السلبي للعلاقة (17) ويولي الإباضيون أهمية كبيرة للأسماء؛ لأنهم يرون أنَّ لها علاقة وثيقة بالأحكام. والاسم الذي يطلق على العباد بناء على الأقوال والأفعال التي

تصدر عنهم.

راج

وحين ننظر إلى تاريخ الفكر الإسلامي، نجد جدلاً كبيراً حول مواضيع ماهية الإيمان

(673،

كما هو الحال في مواضيع الكلام الأخرى. ويرتبط أول جدل أثير بين المسلمين في موضوع الإيمان والفسق والكفر والنفاق والكبائر وغيرها بالموقف الذي أبداه الخوارج تجاه خصومهم بعد موقعة الجمل (36\ 656) وصفين (37\ 656 - 657). وخاصة ولادة مشكلة التكفير بين أفراد الأمة، من خلال الفكر الخارجي الذي يعتبر كل من يخالفه كافراً. وكثيراً ما يذكر قتل مسعر

(675)

الفدكي وأصحابه للخباب بن الأرت (657137 - 658) وزوجه وهي حامل كمثال على ذلك. ويحاول المؤلفون من غير الإباضيين فهم أسس الإيمان للمحكمة وبالتالي "للإباضية" من خلال دراسة موقفهم من قرار التحكيم وما بعده. ومع أنَّ هذا المنهج صحيح في مبدئه، إلا أنَّ حصر المفاهيم الإيمانية للمحكمة والفرق المنبثقة عنها في مسألة التحكيم ليس موضوعياً بشكل كاف من الناحية التحليلية والتاريخية. وفي هذا الصدد فإنَّ فكرة نسبة حركة التكفير إلى المحكمة ليست دقيقة حتى وإن كانت تلقى قبولاً عاماً، لأنه إذا درسنا بدقة أحداث الردة أو مرحلة ما قبل مقتل سيدنا عثمان، فإننا نجد أنَّ الناس كانوا يكفّرون بعضهم البعض بسبب أخطائهم. والأمر الذي جعل المحكّمة في مقدمة المشهد هو تسبب حركة التكفير الواسعة التي أسندت إلى المحكمة في بلبلة كبيرة في المجتمع الإسلامي. فقد كان موضوع التكفير موجوداً على المستوى الفردي قبل واقعة التحكيم وبعدها. فمثلاً كان قتل عثمان يأوي في داخله جدلية

127