الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

1200

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

وهذا يظهر جلياً في حديث سيدنا جبريل". والآيات الكريمة. أي هناك استخدامان للمعنى الشرعي/الاصطلاحي للإيمان:

1. ما جاء في حديث جبريل، وهو التصديق بالأركان أي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر أن خيره وشره من عند الله).

2. الإيمان هو الاستقامة في القول والعمل، أي أنَّ الإيمان يستخدم للدلالة على العمل الذي تصاحبه العقيدة السليمة والقول الصحيح.

ويرى الإباضيون أنَّ "تسمية الشخص الذي لا يتجنب المحرمات التي نهي عنها ولا يؤدي الفرائض التي أمر بها بالمؤمن باطل".

691،

(692)

لا تعتبر الإباضية وحيدة في موضوع شمولية الإيمان بحيث يحوي القول والعمل. فهناك فرق أخرى بوافق ما تراه الإباضية في هذا الشأن. فحسب المعلومات التي قدمها الأشعري، تنقسم المعتزلة في موضوع الإيمان إلى ست فرق بعضها يرى أن الطاعات سواء الفرائض أو النوافل من الإيمان ويتناول هشام الفواتي الموضوع بمقاربة مماثلة فيقول "سواء الفرض أم النافلة فكل الطاعات إيمان تدخل في مفهوم الإيمان" ثم بعد ذلك يقسم الإيمان إلى قسمين " الإيمان بالله، والإيمان الله". فترك الإيمان بالله هو كفر صراح، أما ترك "الإيمان الله" فأحياناً يكون كفراً وأحياناً أخرى يكون فسقاً.

أمَّا عبَّاد بن سليمان (864/ 250) فيشير إلى أنَّ جميع الفروض التي فرضها الله والنوافل التي أولاها. هي أهمية من الإيمان. ويقسم الإيمان إلى قسمين كما فعل هشام الفواتي، فيسند الكفر إلى من ترك الإيمان بالله ويسند الفسق إلى من ترك الأمور الداخلة في مفهوم الإيمان الله. ويقول إبراهيم النظام إنَّ الإيمان هو ترك الذنوب التي هناك وعيد بالعقاب لمرتكبها. وحسب الجبائي (303 | 916) فإنَّ النوافل لا تدخل في معنى الإيمان، إلا أنَّ الفروض التي فرضها الله على عباده تدخل في معناه.)

ويوضح الماتريدي مفهوم الإيمان لغة بالقول كلمة الإيمان تستخدم في القرآن الكريم بمعنى التصديق. "وما أنت بمؤمن لنا، أما اصطلاحاً فهو "تصديق الرسول الكريم في الأحكام القاطعة التي أنزلت إليه من الله، وقبول ما أتى به من أخبار دون أي تردد، والإيمان

بصحتها وحقيقتها من القلب". (5) كما نرى فإنه الإباضية تختلف مع الماتريدية التي يرى أن الإيمان إقرار اللسان