الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٣١

131

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

وفي تلك المرحلة لم تكن مسألة الإيمان والكبائر وما يترتب عليها من أمور دينية أساسا لهذه المشكلة وإنما كان الأساس لهذه المشكلة سياسي متعلق بالإمامة على الأرجح. وقد حمل الجدل في المسألة بعدا دينياً لأول مرة عند انشقاق الأزارقة إلى الأهواز (64\ 683 - 68). ويستدل الإباضيون الذين يرون بأن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان ببعض الآيات

الكريمة:

قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ

يُنفِقُونَ.

(702)

قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وإذا نظرنا إلى أسلوب الحصر في الآيات الكريمة الثانية نجد أنه يدل على أن الذين يفتقرون إلى الصفات المذكورة يفتقرون أيضاً إلى الإيمان.

(704)

وأيضا إذا نظرنا إلى صفات المؤمنين في الآية قد أفلح المؤمنون"، وفي الآيات التي تليها "الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون" نجد أنَّ الصفات جميعها من جنس العمل 2014 كما أنَّ العطف الوارد في الآية {وَبَشِّرِ الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يدل على يجوز استخدام الذين عملوا الصالحات والذين آمنوا مكان بعضهما البعض. كما يقدم الإباضيون بعض الأحاديث النبوية الشريفة دليلا على أن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان: 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين

أنه

يسرق وهو مؤمن

(706،

(707)

2 - " وقال رسول الله: إِنَّ لا إِلَهَ إِلا الله كَلِمَةٌ أَلَّفَ اللهُ بِهَا بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْفُجُورِ فَهُوَ مُنَافِقٌ". 3 - كذلك ورد في الجامع الصحيح في قسم العقيدة أن الرسول الكريم ل سئل عن

الإيمان فقال: "الإيمان هو الصبر "%70) وفي مسند الربيع بن حبيب أن رجلاً جاء إلى أبي ذر وسأله:

- ما الإيمان؟