الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الإباضية من مصاد: ء.
فقرأ عليه أبو ذر قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلُكِنْ البرّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ بها. فقال السائل: ولكني لم أسألك عن البر.
فرد أبو ذر: جاء رجلان إلى رسول الله وسألاه عمَّا سألتني فتلا عليهما هذه الآية. ويقصد الإباضيون بالإيمان "الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان، والعمل بالأركان". وأثر عن جابر بن زيد قوله: "يعرف إيمان الناس بأعمالهم"
انطلاقاً
"الت
من هذه الآيات والأحاديث وغيرها يستدل الإباضيون على أن العمل شرط ي
صحة الإيمان، ويرفضون الادعاءات التي تناقض ذلك.
(713)
ويرى الإباضيون أنَّ الدين هو جميع القوانين التي يطبقها المجتمع المسلم. فمفاهيم الدين، والإسلام، والإيمان، هي ألفاظ مختلفة وضعت للإشارة إلى نفس الغرض، وهو طاعة الله تعالى. فكل ركن من أركان الإيمان هو دين وكل ركن من أركان الإسلام هو دين. ولكن ليس كل دين إسلاماً. وليس كل دين إيماناً. لأنَّ معنى الدين في لغة العرب هو الطاعة. (714) ويؤكد الجيطالي أحد علماء الإباضية الثقات (1349/ 750) أنَّ مفهومي الإسلام والإيمان مترادفان إنَّ هذا الترادف شرعي وليس لغوياً، ويستند في ذلك إلى حديث جبريل ال 16
وبعد أن وضحنا رأي الإباضية في موضوع علاقة الإيمان بالعمل يمكننا أن نقول أنهم فضلوا شرح الآراء المتعلقة بالفرق الأخرى، كالأشاعرة والشيعة والزيدية والمعتزلة وغيرها من الفرق المخالفة، بشكل مقتضب على تكرار آرائهم وإخفاء رأي مخالفيهم، (716) ونظن أن ذلك له سببان:
أولهما اهتمام المرجئة بهذه المسألة أكثر من غيرها وتشكيلها قاعدة مجتمعية واسعة تبنت آراءها.
، وثانيهما اهتمام الإباضية بحوار المرجئة كفرقة معارضة في موضوع علاقة الإيمان. بالعمل أكثر من غيرها من الفرق لأن الأفكار المضادة تناقش عادة من خلال الفرق الممثلة لهذه الأفكار.
يقول أعوشت نقلاً عن أبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني فيما يتعلق بالإيمان: 774 ترى المرجئة أنه يفهم بالضرورة حين يذكر الإيمان توحيد الله وتنزيهه من صفات المخلوقات التي
132