الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٣٣133
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
لا تليق بجلاله. ومهما ترشخ في الأذهان أنَّ منع الذنوب التي هي معصية الله والأمر بطاعة الله هو الإيمان فهذا غير صحيح. فالأوامر والنواهي ليست ديناً ولا إسلاماً ولا إيماناً. ويفرد الجناوني هنا لآراء الأشعري مكاناً فيقول: يرى الأشعري أنَّ الشخص الذي يفقد العمل ويأتي بالقول هو مسلم مؤمن عاص مذنب، وليس من أهل الشرك أو الكفر أو الضلالة أو الفسق. والله يعذب مثل هؤلاء إن شاء أو يغفر لهم إن شاء. وتقول المرجئة بإيمان الشخص فقط بالإقرار وإن لم يكن صاحب عمل. أما الإباضية فترى أن فاقد العمل وإن كان مقراً فهو كافر ومنافق وضال وفاسق وعاص. أي أنه ليس مؤمناً أو مسلماً، ولكنه ليس مشركا، وتطبق عليه "الأحكام الإسلامية". (717) ولجأ الإباضيون في المسألة إلى الأحداث التي تصغر المرجئة في أعين الناس، فيروي الربيع بن حبيب مثلاً في كتابه "الحجة على من قال أن الإيمان قول بلا عمل" الحديث التالي عن الرسول:
- لعن المرجئة على لسان سبعين نبياً. قالوا من المرجئة يا رسول الله؟
19،
وإِنَّ
فقال رسول الله: من قالوا إنَّ الإيمان قول دون عمل. (7) وكما هو معروف فإنَّ المرجئة هم أول من تناول كنه الإيمان كمفهوم ديني. لجوء الإباضية إلى استخدام حديث موضوع في إثبات خطإ فرقة المرجئة والعمل على تلطيخ سمعتها كوسيلة للرد على ظلم الفرق الأخرى لها، يجعل من فهم نفسية أتباع الفرقة امراً في
غاية الصعوبة. وتتناقض آراء الإباضية هنا مع آراء المرجئة التي ترى الإيمان والعمل أمرين منفصلين، لأن المرجئة ترى أن الإيمان تصديق بالجنان فحسب، وأما الإباضية فترى أن الإيمان الذي يخلو من العمل بالأركان لا معنى له. وحسب الإباضية فإنَّ تفكير المرجئة بهذه الطريقة وكذا التيار الذي يرى أن الإيمان قول دون عمل سبه التأثير الذي صنعته البيئة السياسية الأموية، فقد عمل الأمويون على ترسيخ الاستقرار السياسي من خلال الاعتماد على مثل هذه الآراء. (72) أما الشماخي (928\ 1522) فيرى أنَّ الأسماء مهمة جدا لتطبيق الأحكام والأولى تتبع الثانية وذلك لأنَّ الأحكام التي تنطبق على الموحدين لا تنطبق على المشركين. وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئة مشركون ويلخص الشماخي رأي الإباضية في هذا الأمر قائلاً: نؤمن أنَّ من يحدث تغييراً في كتاب الله وأحكام رسوله يكفر. ونؤمن أيضا بتكفير من ينكر الرأي والسنة. ونؤمن أن حجة الله على عباده كتبه ورسله ونؤمن أنه لا هجرة بعد الفتح. ونؤمن أنه لا يمكن معرفة الله بالطرق التفكرية والصوفية القائمة على أذى النفوس وتأليبها. ونؤمن
أن