الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٣٤معرفة
الله
21،
الإباضية من مصادرها
لا تكون إلا بالتعليم والمعلومات التي قدمتها لنا الكتب الإلهية. " ولا تقبل الإباضية
الكشف مصدرًا للعلم بعكس الصوفية التي تعتبره كذلك.
22.
وإذا تحدث أحد بحديث سيء عن الدين فإنه حسب الإباضية يعامل معاملة الموحد العاصي. والحكم الذي يصدر هنا يعتمد على نوع القول المخالف ودرجة المعصية التي يحملها. وفي هذا الصدد لا يتم التفريق بين الإباضي وغير الإباضي. فمن قال قولاً ينكر فيه الله أو القرآن أو الرسول فقد خرج من ملة الإسلام ويصبح مشركاً ويحل ماله ودمه، ويحرم نكاحه وميراثه. وإن كان قوله يحمل معصية فيستحق نار جهنم ولكن إن تاب تقبل توبته وإن لم يتب يتبرأ منه المسلمون. وإن كان في قوله شبهة أو شبهة تأويل يحذر من كلامه. لقد استمر الجدل الذي كان سائداً بين الخوارج (الأزارقة والصفرية والنجدات) والمرجئة في موضوع الإيمان ومسألة العلاقة بين الإيمان والعمل بين المعتزلة والمرجئة. وبعد ذلك نظر أصحاب الحديث من الناحية النظرية في هذا الرأي مدة أكبر من المدة التي نظر فيها الخوارج. ولكن في مسألة تكفير من يرى أن الإيمان جزء من العمل وكذا مرتكب الكبيرة وضع الخوارج في الواجهة وتم غض الطرف عن أصحاب الحديث لسبب ما.
3 - المنزلة بين المنزلتين
تعتبر الكبيرة ومرتكبها والمشاكل المتعلقة بها من المسائل التي بدأ الجدل فيها في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي، وظلت حية حتى يومنا هذا. وفي
هذا الصدد اختلفت الفرق الإسلامية في تعريف الكبيرة وتسمية مرتكبها، رغم اعتبارهم أن وعي الله ضروري لأهل الكبائر. وفي حين تختلف فرق الخوارج كالصفرية والأزارقة والإباضية مع أهل السنة في المسألة فإن أهل السنة هم أيضاً لم يُجمعوا على رأي فيما بينهم في هذا الصدد.
لقد اعتبرت الصفرية (72) الكبيرة كفر شرك، ومرتكبها كافر ومشرك والممارسات العملية للرسول تجاه من قاتلهم من أهل الحرب هي الأساس في التعامل مع مثل هؤلاء. فدمهم حلال ويؤخذ أطفالهم أسرى وتؤخذ أموالهم غنائم. وبالرغم من ذلك أحل لهم الزواج والميراث وأكل ما يذبحون ورأوا بجواز الحج والصلاة معهم.
وحول قضية المنزلة بين المنزلتين، يذكر الكاتب الإباضي ناصر أنه طبقاً للإباضية فإن
134