الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

135

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

النفاق منزلة بين الكفر والإيمان. ويستشهد على ذلك هؤلاء بالآيات والأحاديث الشريفة. ومنها قول الله تعالى: ليُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) وقوله ي "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب".

وانطلاقاً

من هذا فإنَّ المنافق ليس بمؤمن ولا بمشرك، وأن المشرك ليس بمؤمن ولا منافق، وأن المؤمن ليس بمشرك ولا منافق. ويسمون كل واحد منهم باسمه ومن يفعل عكس ذلك فقد وقع في الكفر. وهذا تماشيا مع منهج القرآن يستخدم أثناء حكمه على العباد العصاة والمطيعين أسماء معينة. ويؤكد الإباضيون تمسكهم بتسميات القرآن الكريم للعباد بناء على إيمانهم وأعمالهم، ويوجد في القرآن الكريم دلائل واضحة على استعمال لفظ المؤمن، والمسلم، والمشرك، والمنافق والفاسق؛ فلا يمكن أن يكون عبد مشركاً ومؤمناً في الوقت نفسه، وإذا تناولنا الإيمان والشرك كقطبين متضادين فإن اجتماعهما في نفس الشخص محال. والشرك والإيمان والنفاق ثلاث منازل لا يمكن استخدام إحداها بدلاً عن الأخرى، لأن الله جل شأنه في محكم تنزيله " قد فرق بينها. 727

?

وتدافع كل من الإباضية والزيدية عن الرأي نفسه؛ ترى الإباضية أنه ليس هناك منزلة بين الكفر والإيمان ويوضحون رأيهم حيث من خلال الاستشهاد بآيات من الذكر الحكيم وأحاديث من السنة المطهرة، ويعتبرون الكبيرة كفراً للنعمة وليست كفر شرك، مرتكبها ليس مشركاً، ولكنه ليس مؤمناً أيضا. لذلك يطلقون عليه اسم كافر أو منافق.72)

(731)

ويختلف الإباضيون في الرأي عن فرقة الصفرية التي تعتبر مرتكب الكبيرة مشركاً ومنافقاً، ويشبهون بشخص يتردد على مجتمعي الكفر والإسلام، ولكنه ليس تابعاً لأحدهما. مستندين في ذلك على الآية القرآنية الواردة في سورة النساء. ولا يعتبر الإباضيون مرتكب الكبيرة في تطبيق الأحكام مشركاً ولا مؤمناً في التسمية. ويستدلون بالآية رقم 14 من سورة المجادلة ما هُم مِنكُم وَلَا مِنهُم). فلا يجوز أن يسموا

(732،

مشركين لأنهم ليسوا منهم من المشركين ولا يعتبرون مؤمنين لأنهم ليسوا منهم.

ويسوق علي يحيى معمر بشكوى يذكرها كثيراً وهي أنَّ الناس يدعون أن الإباضية تفكر كما يفكر الخوارج، على الرغم من افتقارهم للمعلومات الأكيدة حول الإباضية. وفي الحقيقة لا ترى الإباضية في هذا الخصوص ما يراه الخوارج؛ فالإباضية تعتبر مرتكب الكبيرة موحداً وقع