الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

139

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: الصَّبْرُ".

وَسُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ إِيمَانًاً؟ فَقَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا".

وَقَالَ: "الإِيمَانُ مِائَةَ جُزْءٍ، أَعْظَمُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى مِنَ

الطَّريقِ".

وَقَالَ ال: "مَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ …

وبالنسبة لوضع من تحدث عن الدين، فإن كان ذلك بذم فيعامل من قبل الإباضية معاملة الموحد العاصي، ويكون الحكم الصادر عليه مبنياً على نوع قوله ودرجة المعصية التي يحملها. وفي هذا لا يوجد فرق بين الإباضي وغير الإباضي.

وإذا أنكر الشخص بقوله الله ورسوله وكتابه يخرج من ملة الإسلام. ويصبح مشركاً، ماله

ودمه حلال، ويحرم تزويجه وتوريثه.

إذا كان هذا القول يحمل معصية فإنَّ صاحبه يستحق عذاب جهنم. ومن قرأ القرآن وعمل بضده يحكم عليه بقدر معصيته. وإن تاب تقبل توبته، وإن لم يتب يتبرأ المسلمون منه. وإن حملت أقواله شبهة أو شبهة تأويل يتقى من أقواله ويحارب بصفته باغياً، ولا يؤخذ ماله ولا تنكح زوجه حتى يفيء إلى أمر الله. وهذه الآراء تعود لعبد الوهاب وكتاب شرائع لواب بن سلام، وهناك نسخة منه موجودة في مكتبة الشيخ ناصر المرموري.

يقول الإباضيون إنَّ المنافقين ليسوا مشركين بل موحدين، وقد فقد هؤلاء صفة الإيمان بسبب معصيتهم الله تعالى. ومن الأحاديث التي استدلوا بها قوله ال: "لا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن". ويؤكدون أنهم لم يبتدعوا وصف النفاق فقد كان موجوداً في التاريخ الإسلامي وفي العهد النبوي حتى إنه في عهد الرسول الله كان هناك أناس عرفوا بالنفاق وكانوا في الظاهر مؤمنين ولكن في باطنهم كانوا منكرين. وقد نزلت بحقهم آيات قرآنية تذكر أعمالهم وتبين عواقبها والعذاب الأليم الذي سَيَصْلَوْنَهُ في الآخرة. ومنها قوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). ويخالف الإباضيون رأي الأشعري الذي يدعي بأن المنافقين محصورون بالعهد النبوي. يحكم الأشاعرة على الذين يظهرون الإيمان على الرغم من أن قلوبهم لم تطمئن به بالشرك. في حين ترى الإباضية أن النفاق ليس متعلقاً بالعقيدة بل بالعمل، ولذا فهو موجود في كل زمان ومكان. وحسب المنهج الإباضي فإنَّ:

من أتى العبد بعمله وقوله فإن أقر بالإيفاء بهما كان مسلماً.

(73)