الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

الإباضي قوله "إذا سألنا أحدهم قائلاً هل تصفون الله بصفات؟ نجيب بنعم، نصف الله بأحسن الصفات، وننزهه من صفات المخلوقات التي خلقها، فنصفه بالقدم، لأن وجود الله حق، وننفي عنه الصفات التي ثبت أنه أحدثها محدث. ولهذا السبب نقول إنَّ الله قديم بلا بداية، ونصفه بالبقاء الذي ليس له انتهاء، وبعد معرفة حقيقة وجود الله يبطل عنه العدم ....

563،

تعني

أنه كان

وصفات الله متعلقة بذاته ولا تنطبق على غيره. وكون صفات الله غير ذاته قبل صفاته وبالتالي يلزم أن تكون صفاته مستحدثة فيما بعد، وهذا ادعاء باطل. وقبل هذه الصفات فإن عدم امكانية وصف الله بصفة الكمال يجعل بالضرورة وصفه بالنقصان حتماً. والتفكير بأن هذه الصفات موجودة مع الله باطل، لأن التعدد يولد التقادم، وإن أحد الأسباب التي ساقت النصارى إلى الكفر هي أقوالهم بالتعدد الذي ولد التقادم. يقول السالمي: "صفات الله هي عين ذاته، أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس غيره عز وجل، لأنها لو كانت غيره للزم إما أن تكون موجودة قبله وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثاً تعالى عن ذلك، وإما أن تكون موجودة بعده وهو باطل لاستلزامه أن تكون الذات العلية قبل وجود تلك الصفات غير متصفة بالكمال فيلزم اتصافها بالنقص، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضا لاستلزامها تعدد القدماء والقول بتعدد القدماء كفر وبه كفرت النصارى. فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب محتاجاً إلى ذلك الغير، ناقصاً بدونه، تعالى الله عن ذلك، وما قررناه في مذهبنا هو أن صفات الله معان حقيقية قائمة بذاته. "

2 - خلق القرآن

يدعي الإباضيون كالمعتزلة أن القرآن مخلوق. القرآن كلام الله ووحيه وكتابه أنزله على قلب رسوله بوساطة جبريل، وهو آخر الكتب السماوية المنزلة. ويقدم الإباضية الكثير من الأدلة العقلية والنقلية على خلق القرآن الكريم.

فمن ذلك ما ذكره الإمام أفلح علي من أنه إذا قبلنا أن القرآن شيء (موجود) فهو

بالضرورة أحد ثلاثة أشياء:

من الله

جزء من

الله

شيء غير

الله

فإذا اعتبر جزءاً من كل الله فهذا يولّد مفهوم أن الله كلّ مركّب من أجزاء، والكل يحتاج