الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

143

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

اتفقت

جميع

الفرق الإسلامية على أن الله متكلم. ولكنهم اختلفوا في ما إذا كان القرآن الذي يدل على كلام الله مخلوقاً أم غير مخلوق ** وقد كانت المعتزلة والقدرية تؤمنان بأن كلام الله مخلوق، وأنه (الكلام ليس قديماً، فصفة الكلام الله ثابتة كثبوت صفة العلم. وصفة الكلام صفة ذاتية له. …

وتحمل الإباضية في موضوع خلق القرآن فكراً موازياً وقريباً من فكر المعتزلة، هذه الأخيرة شرحت الموضوع وقيمته من زاوية صفات الله وذاته. . أما الإباضيون فقد حاولوا أن يثبتوا رؤيتهم بخلق القرآن (*) من خلال التركيز على ماهية القرآن وطبيعته. .

وقد تناول العالم أبو عمار عبد الكافي الإباضي (750\ 1349) الموضوع وساق أدلة عقلية ونقلية تدعم قوله؛ فيقال لمن ينكرون خلق القرآن أخبرونا عن القرآن، هل هو شيء أم ليس بشيء؟ فإن قالوا: إنه ليس شيئاً فلا يقبل منهم هذا الجواب، لأنَّ الرسل جاؤوا من عند الله بشيء. وقد قال له في هذا {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِنْ شَيْءٍ، فرد الله عليهم قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتَابَ الذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى. فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا: لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون محدثاً أو غير محدث، فإن قالوا هو غير محدث فقد أبطلوه وردوا على الله الذي يقول {وَمَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ به، فإن قالوا هو، محدث، قيل من أحدثه؟ فإن أضافوا حدوثه إلى (27) الله فلا يقبل قولهم، وإن قالوا إن الله أحدثه فقد أقروا بخلقه.

غير

ويقال: هل كان القرآن دالاً على الله في ربوبيته، شاهداً عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا لا فقد أبطلوا، وإن قالوا بل هو دال على الله وشاهد عليه كما كان سائر الأشياء من الخلق دالّ على الله، قلنا: من جعله دالاً على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك؟ فإذا قالوا ذلك فقد أقروا بخلقه.

ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن أليس محدثاً كائناً بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا لا فهذا باطل. لأنهم هكذا يكونون قد جعلوه قديماً م مع الله. فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن فقد أقروا بخلقه. والحدوث هو الخلق، كما أنَّ الخلق هو الحدوث. ولن يجوز أن يكون هناك محدث غير مخلوق كما لا يجوز أن يكون هناك مخلوق غير محدث، ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق. ومن هنا يتضح أنَّ القرآن مخلوق. بالإضافة إلى أنَّ الله وصف القرآن الكريم بالصفات التي وصف بها المخلوقات الأخرى. 72 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (7)

72