الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

145

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

رؤية الله في الدنيا جوهر هذه الاختلافات كان سؤال هل رؤية الله في الدنيا أمر مخصوص

بالأنبياء أو متاح لكل المسلمين؟

ويتوافق رأي الإباضية بأن رؤية الله غير ممكنة لا في الدنيا ولا في الآخرة، " مع المعتزلة والمرجئة والزيدية والجهمية. والدليل الرئيس الذي دفع بالإباضيين للاعتراض على إمكانية رؤية الله في الآخرة، هو التخوف من تشبيه الله تعالى بخلقه. تناول الشماخي (1522/ 928) هذا الأمر في موضوع التوحيد، ولخص رأي الإباضية بخصوص هذه المسألة ". هذه المسألة. "بحسب معتقدنا، فالله لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة. والدليل على ذلك من الكتاب هو لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير ..

الله لقد حاول علماء الكلام الإباضيون الذين تناولوا موضوع رؤية من جوانب شتى أن يؤسسوا أفكارهم على مثلث القرآن والحديث والعقل وفتحوا باب الاجتهاد والتأويل مستندين على الأدلة النقلية والعقلية، واهتموا في تأويلهم بالمعاني التي كان العرب أيام الجاهلية يحملونها للألفاظ المتشابهة في القرآن.

7

فهذا الربيع بن حبيب (170\ 786) يشرح في صحيحه كلمة "نظر" على أنها "انتظر" وليس رأى بالعين" مستدلاً بالآية رقم 49 من سورة يس. ويبين أنَّ الفعل "رأى" الذي ورد في سورة يس (77) وسورة الفرقان (45) ** يحمل معنى العلم واليقين وليس الرؤية بالعين. وفي رواية أفلح بن محمد أبو معمر السعدي عن علي بن أبي طالب في تفسيره كلمة "ناظرة" الواردة في سورة القيامة على أنها منتظرة ويفسر الآية إلى ربها "ناظرة بـ "تنتظر ربها متى سيسمح لها بالدخول إلى الجنة". وعليه فكلمة نظر لا تعني الرؤية بالعين. فالله تعالى لا تدركه الأبصار. ويستدل من القرآن بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير). .

1

(792)

وكما ذكر آنفاً، فإنَّ الإباضية لا تعتمد في إثبات عدم إمكانية رؤية الله على الأدلة النقلية فحسب، بل يعتمدون على الأدلة العقلية إلى جانب الأدلة النقلية. ويقدم السالمي تسعة شروط لتحقق فعل الرؤية، مع أن رؤية الله ليست ممكنة من الناحية العقلية. وهذه الشروط هي:

•

سلامة الأعضاء.

أن يكون الشيء جائز الرؤية.

أن يكون مقابلاً للناظر من زاوية معينة.

يسمح للعين برؤيته.

أن لا يكون صغيراً للحد الذي لا أن يكون كثيفاً وليس خفيفاً جداً. أن يكون كله ملوناً وإن كان لوناً خفيفاً.