الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
الإباضية من مصاد د
أن لا يكون بعيداً للحد الذي يتعذر على العين الإبصار عنده. أن لا يكون قريباً جداً لدرجة تمنع العين من رؤيته.
أن يكون مضيئاً بذاته أو أن يأخذ الضوء من غيره.
ليس
والرؤية في هذا الوضع تنطبق على الأشياء التي ترى فعلياً. أما الله فليس بمادة ولا بعرض. كما أن الشروط المذكورة أعلاه لا تنطبق على الغائب بل على العالم المشاهد. ومن غير الجائز أن يطبق قياس المرئي على غير المرئي أي قياس الشاهد على الغائب). كما أن الله تطبيق الشروط اللازمة لرؤية المرئي على غير المرئي ومن ثم الادعاء بإمكانية رؤية موافقاً للعقل. وقد قال أهل السنة برؤية الله، إلا أنهم أخذوا بالملاحظات الإباضية، فأضافوا أنَّ الله لا تدركه العقول ويُرى دون أن يحويه مكان أو تحده جهة أو يكون مقابلاً لشيء أو تدخل أنواره العين أو أن يكون بين الناظر والله مسافة. 704
ويتحدث الربيع بن حبيب (175\ 791) في مسنده مطولاً عن عدم إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة. كما تذكر الإباضية أنّ الصحابة عارضوا التعبيرات التي تحوي تشبيهات، والتي وردت في كتب الحديث. ويسوقون حادثة غضب عبد الله بن عمر وابن مسعود حين سمعا المسلمين في الشام يقولون إن الله يعرج من بيت المقدس ويضع قدمه فوق قبة الصخرة". وتبين الإباضية أنَّ هذه التعبيرات التي تفيد التشبيه تعود للثقافة اليهودية. ولأنَّ ابن عباس كان يعرف سوء نية اليهود *** فقد كان يقول "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم
(797)
وقد ضلوا". 77
4 - آراء الإباضيين السياسية
أ- آراؤهم في الإمامة:
(7)
لقد تمكن الإباضيون من تطوير القسم العملي في السياسة لديهم مقارنة بالفرق الأخرى، ويرجع ذلك لتأسيسهم لدولتهم في وقت مبكر. إن فرقة المحكمة (الخوارج) والتي يعتبرها الإباضيون من السلف، عارضت وخرجت عن التحكيم والإمامة وادعت أنّ الإمامة ليست ضرورية). إلا أن الإباضيين مع مرور الوقت لم يهملوا اختيار إمام يرأسهم وخاصة مع بداية التحزب في عهد أبي بلال (64/ 683 - 684)، وفي عصر تأسيس الفرقة في عهد جابر بن زيد، وكذلك في عصر الجلندى وفترة تأسيس الدولة. حتى أنهم يعرفون أنفسهم بأنهم يمتازون عن الفرق الأخرى بوصفهم يضعون الإمامة