الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

147

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

في موقع خاص ومهم.

وبحسب الإباضيين فإنَّ الإمامة أمر إلهي وفرض كباقي الفروض * وذلك لأنَّ أوامر الله ونواهيه لا يمكن أن تطبق إلا بالإمامة. فلهذا كله بعد الفكر الإباضي بقليل تشكلت الدولة وازدادت أهمية الأفكار السياسية معها.

وبالرغم من أنَّ من يعتبرونهم السلف من الخوارج كانوا قد اعترضوا على الإمامة نظرياً وادعوا عدم أهميتها، إلا أنَّ التطورات السياسية فرضت على الإباضيين أن يطوروا أفكارهم في هذا الخصوص، أو يغيروا آراءهم في الإمامة. وقد ثبت أن المحكمة الأولى، الإمامة ضرورة اجتماعية وليست ضرورة شرعية. فلهذا يرون أنه إن كانت الشروط الاجتماعية تمكن من إدارة المجتمع دون الحاجة إلى دولة فيمكننا أن نستغني عنها، فإدارة غير عادلة ولا تحقق المساواة بين الناس من الأفضل ألا تكون.

والمصادر التاريخية للمذاهب التقليدية اختارت تعريف هذه المذاهب بأسلوب خيالي فرضي ومنفصل عن العلاقات المشخصة التي عاشتها هذه الفرق في داخلها. فالأفكار السياسية والدينية المنزوعة عن روابطها الاجتماعية قابلة دائماً للفرضيات. وحتى نستطيع فهم القناعات السياسية للإباضيين أو المحكمة (الخوارج)، يجب علينا معرفة ما عاشته الفرقة من ظروف دينية وسياسية واقتصادية وأخلاقية ونحو ذلك من أمور متعلقة.

المجال

فبعد استشهاد سيدنا عثمان، وبعد ظهور الخوارج بعد صفين، لم تكن الغاية الكبرى من قتالهم في النهروان إحداث تغيير سياسي عند صناع القرار في الدولة الإسلامية الذين حادوا عن نهج رسول الله الل والخليفتين العادلين من بعده ولم يحققوا أو لم يكونوا قادرين على تحقيق العدالة والمساواة الاقتصادية في تقسيم خيرات البلاد بل كان الحل عندهم بسيطاً جداً، وهو تغيير الأشخاص غير القادرين على تحقيق العدالة وتركهم لمراكز السلطة وفتح لأشخاص جدد يمنحهم الناس ثقتهم ويديرون أمور البلاد، وبالنظر للقضية من جانب المحكمة وكذا الأحداث التي ساهمت في تشكيل فكر الخوارج، والتي بدأت بقتل سيدنا عثمان رضي عنه، نرى أنَّ المحكمة لم يدعوا لنظام سياسي جديد، ولذلك لم تكن هذه الأحداث انقلاباً بل ثورة سياسية وحتى يومنا هذا لم يكونوا معادلة سياسية أخرى.

وبسبب

الله

بب اليأس الذي تملك هؤلاء الأشخاص لوقوعهم في معضلة نظام سياسي منحصر بين الهاشميين والأمويين، اضطروا إن يُوجدوا معادلة سياسية جديدة تقول "إن كان الأمر هكذا، فيمكن ألا يكون". ولو رأوا أنّ الدولة أو النظام ضرورة دينية لما كانوا ليقولوا شيئاً كهذا. كما أنَّ فكرة عدم ضرورة الإمامة لم تؤخذ على أنها الفكرة السائدة بين الأفكار السياسية للمحكمة (الخوارج).