الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الإباحية من مصادرت

فالمعضلة الأهم التي واجهت المسلمين بعد وفاة رسول الله التي كانت وكما هو معلوم معضلة الخلافة. (3) فحتى التحكيم كانت هذه المشكلة تظهر على شكل غيرة القبائل من بعضها، ولكن بعد التحكيم بفترة قصيرة نتج عنها أفكار ورؤى سياسية لها أتباع حتى يومنا هذا. (804) وبتركيز النظر في وجهات نظر الإباضيين في الإمامة يمكننا تلخيص آرائهم على النحو التالي: • الديمقراطية المعتدلة: بالنسبة لهم فإنه ليس بالضرورة انتخاب الإمام من قريش أو من أي قبيلة أخرى، فيكفي أن يمتلك الكفاءة. ولا حاجة لتزكية أي قبيلة له، وبدون منح امتيازات أو أولويات لأي أحد، فإن كل مؤمن له الحق أن يكون إماماً. (805) والإمام يعين بالشورى أو ببيعة أهل الحل والعقد له، (806) وطاعة الإمام واجبة. وإن كان ظالماً فيجوز الخروج

عنه.

وهذا هو رأي عبد الله ابن وهب الراسبي (658/ 38). وهذا عكس رأي الأزارقة الذين لا يوجبون الخروج على الإمام وإن كان ظالماً، ويتفق هذا الرأي مع الأشعريين الذين لا يمنعون الخروج على الإمام. فالإمام يختار باتفاق أغلب أهل الحل والعقد أي بالشورى وهو المسؤول عن الولاة. وفي حال تعيينه أو عزله للولاة فمن المناسب استشارة أهل الحل والعقد. • الفهم الوراثي المعتدل: وهو الرأي الذي يسهل اختيار الإمام من أهم عشيرتين في قبيلة قريش وهم الهاشميون والأمويون، ويرى باستحالة عزل الإمام حتى وإن لم يستطع تأدية مهامه كما يجب. وللإمام حسب هذا الفهم البيعة، وطاعته واجبة حتى وإن كان ظالماً. وهو قول الأشعرية والماتريدية والمعتزلة

ومسألة عزل الخليفة تأتي على رأس المسائل التي أزمت المسلمين سياسياً عبر التاريخ الإسلامي. ولم يعان المسلمون عند اختيار الإمام بقدر معاناتهم عند عزله. فاختيار سيدنا الله عثمان أو سيدنا علي رضي عنهما للخلافة لم يكن مشكلة، لكن محاولة حل مشكلة عدم الرضى عن الخليفتين أدت إلى نتائج سياسية وإشكالات ما نزال نعيش تأثيراتها حتى يومنا هذا. والسبب الذي يكمن وراء ذلك هو الرأي الذي يقول باستحالة عزل الإمام. إذ منع هذا الرأي تشكل الطرق التي تحل المشاكل المتعلقة بعزل الإمام بشكل طبيعي. . الفهم الوراثي المتطرف وهو يرى أنَّ الإمامة حق لنسل أبناء علي بن أبي طالب من فاطمة بنت محمد رضي الله عنهما، وأنَّ هذا من أصول الدين، وأن الإمام معصوم. وهو رأي، بل ويحملونه إلى زمن رسول الله، إلا أنَّ ربط الفكر بالأحداث ينفي صحة هذا الرأي. . ولو كان هذا الأمر من شروط الإيمان كما يدعى، لما فرط علي رضي الله عنه بحقه، ولما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة لمعاوية موقعاً نفسه

148