الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

في

الخطيئة. وقبل الحسين بن علي رضي الله عنهما وهو في كربلاء قبل عن حقه في الإمامة مقابل أن يخلى سبيله إلا أن عرضه هذا لم يهتم به لدرجة كافية. وهذا الفهم المخالف لرأي الإباضيين في الإمامة حين ينسب إلى الإسلام تتولد عنه مشاكل كثيرة تعارض المبادئ العالمية للإسلام ومنها مبدأ المساواة.

الديمقراطية المتطرفة وهنا الإمامة ليست بواجبة، بل يختار الإمام بالانتخابات الحرة، ويطاع ما التزم بالعدالة وحققها، فإذا ما ظلم يقتل ويقول بهذا الرأي الأزارقة والنجدات والصفرية من الخوارج. أشكاله، أما الإباضيون فيعلنون بعدهم عن التطرف بجميع حتى الديمقراطية إن انتهجت التطرف فهم بعيدون عنها والقتال عندهم غير مرغوب به إلا في الدفاع عن البلاد.

ولا يبقون آرائهم مجرد ادعاء محض، بل يثبتونها بعدم مشاركتهم في الأحداث التاريخية التي كان فيها الاقتتال ويحاولون تأكيد قولهم بإثبات أنهم لم يكونوا يوماً فرقة خارجية كالأزارقة تعادي كل نظام مستقر. ومن الأمثلة التي يذكرونها في هذا الخصوص عدم مشاركتهم في أي من الاقتتالات التي حدثت بين الخوارج والشيعة في حركة التوابين وخروج ابن الزبير (656/ 36) والحوادث السياسية التي تضمنت العنف وقادها ابن الأشعث (704/ 85) ضد الدولة الأموية ويدعي الإباضيون عدم اشتراكهم في أي من هذه الحوادث لالتزامهم بضوابط نهجهم المعتدل. (1)

وعلى ضوء هذه الآراء، تتوضح الأفكار السياسية للإباضيين. إلا أنَّ هذا الموضوع مختلف في الأدبيات الإباضية عما هو مذكور، فالإباضية ترى أن التعاقد مع الإمام يشترط عليه أن يقوم بالعدل فيما أمر الله به ونهى عنه، وأن يحارب الأعداء، وأن يأتي بالدليل من الكتاب والسنة في كل أفعاله والعربي والعجمي سيان في رئاسة الدولة الإسلامية. والخروج على الإمام غير العدل ليس بفرض كما يقول الخوارج (الأزارقة)، بل هو جائز. وواجب على الناس تأسيس الإمامة (الدولة) حال تمكنهم من ذلك. وبهذا يختلف الإباضيون مع المحكمة الأولى التي تقول إنَّ الإمامة تؤسس ساعة الحاجة إليها). (1)

ومن الآراء التي نادت بها المحكمة الأولى بعد صفين مباشرة: جواز بقاء الأمة الإسلامية بلا سلطان أو إمام، وبحسب هذا الرأي فإنَّ الإمام ليس ضرورة، وإذا ما استطاع المسلمون العيش بلا إمام فلا حاجة أن يتبعوا واحداً. (12) إلا أن المحكمة الأولى (64/ 683 - 684) والفرق التي تفرعت عنها بعد الانقسام، كان لها جميعاً إمام. بعبارة أخرى فإن كل مجموعة

149