الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٥١

151

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

ويأخذ الإباضيون في الحسبان الوضع السياسي في مسألة عزل الإمام الذي لا يحكم

بالعدل. فهم يحرصون ألا

يقعوا في فتنة أكبر في حال عزل الإمام وما نجده عند الأزارقة وأمثالهم من الخوارج من معادتهم للحاكم بعين مغلقة لا يوجد عند الإباضيين، الذين ينصحون الإمام الذي لا يؤدي مهامه بادئ الأمر، فإن انتهى فإنَّ المسألة تنتهي. وإلا فتح باب التدخل، فإذا كان استخدام القوة في غير صالح الأمة فإنهم يؤخرون ذلك، وينتظرون لحين تسنح الظروف. ويقول العالم الإباضي المعاصر الساعدي في هذا الخصوص: من وجهة نظر الرأي السياسي الإباضي فإنَّ الإمام يلزم أن يكون مسلماً يلتزم بأحكام الإسلام في كل أفعاله وأقواله. فإن كان الإمام على الاستقامة يطاع، أما إذا قصر في واجباته ولم يقم بمهامه ف:

الله؟ فقال

1 - ينصح، وذلك وفقاً لحديث الرسول: الدين النصيحة)، فقيل لمن يا رسول الله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فبموجب هذا الحديث إن التزم الإمام بالنصيحة واتبعها فتصبح طاعته واجبة.

2 فإن لم يستجب للنصيحة، سقطت ولايته عن المسلمين وخرجت طاعته عن الوجوب. -3 - ويبدأ التحضير للتخلص من الإمام الظالم وإيجاد إمام، جديد، وهنا يتبع طريقين وفق حالة الإمام:

-

(815)

أ- إذا كان الإمام الظالم ضعيفاً، ومؤيدوه أقلة، فيعزل ويعين مباشرة إمام غيره. ب أما إن كان الإمام الظالم قوياً وماسكاً بزمام الحكم، ومعاونوه ومؤيدوه كثيرون، فلا ينصح بالخروج عليه. ولكن لا يجب أن تطاع أوامره التي تعد معصية. وفي هذه الحالة يتدخل العلماء ويدعون الناس لإقامة دولة الإسلام ولتعلم واجبات الدين الإسلامي. وكون الإمام الظالم إباضياً أو غير إباضي لا يغير من الأمر شيئاً، والناس الذين حول الإمام السيء مؤمنون من المسلمين أما الجنود فيعتبرون عصاة. وحتى لو خالف ولاة البلاد مذهب أهلها المسلمين فهي تعتبر بلاد إسلام بالنظر لأهلها ولا تستخدم القوة داخلياً إلا في حالة الدفاع عن البلاد ضد الأعداء. وفي حالة اتساع حدود البلاد، أو عدم التحكم في المساحات التي بين البلاد، فيجوز أن يكون هناك أكثر من إمام. وفي حال توفر الشروط التالية

فإن الإمام تسقط إمامته:

1 فقدانه البصر.

2. فقدانه السمع.

3

عدم تمكنه من

النطق.