الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
الإباضية من مصنع =
ج - المبادئ السياسية التي يجب على الأئمة التزامها:
حدد الإباضيون للإمام الذي اختير ليقود المسلمين بعض المبادئ السياسية ليلتزم بها: • القاعدة الأولى: يجب أن يكون الحاكم مؤمناً: يلزم أن يكون الحاكم مسلماً. ولا يجب أن يكون الحاكم في ورعه وتقواه أكثر من كل الناس. ويجب أن يحافظ على الولاء والبراء، وأن يكون قوياً في إحقاق الحق. وأساس هذه القاعدة القرآني يرجع إلى الآية 59 من سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
ويقول الله أيضاً {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْن أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَا تَبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا». • القاعدة الثانية من المهم أن يكون الحاكم ذا بسطة في العلم والجسم: فأهم وظيفة للخليفة هي إقامة شرع الله في الأرض، فإذا كان الإمام عاجزاً عن إحقاق الحق وإقامة الحدود، فليس من الممكن أن تتحقق العدالة. …
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
• القاعدة الثالثة: الكل سواسية في الوصول للحكم فالله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدِ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ
(838)
الله خَبِيرٌ عَلِيمٌ. فهذه القاعدة تؤصل للمساواة بين البشر، فالمسلمون سواسية كأسنان المشط، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وكون الشخص قرشياً أو علوياً أو أموياً أو حتى عراقياً لا قيمة له في الدين. وادعاء الأفضلية اعتماداً على هذه الصفات إنما هو وسوسات شيطانية. ويقول الله تعالى في حواره مع إبليس:
8.3
قَالَ
مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ … ويقول أيضاً: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ