الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

157

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

" حملة

ومن

يعلم بها سوى الشباب الذين سيكون على عاتقهم نشر الفكر الإباضي لاحقاً يدرسهم من الشيوخ وكان يطلق على الشباب الذين يؤتى بهم من مختلف بلاد العالم الإسلامي اسم العلم"، وبعد تعليمهم يرسلون إلى نفس الأمكنة التي قدموا منها. وكانت المعلومات التي يأتي بها هؤلاء الشبان عن بلادهم يستفاد منها في المجالس، وبحسب وضع البلد توضع استراتيجية نشر الدعوة فيه.

مختلفة

هذه

ولم يكتف أبو عبيدة بذلك، بل أسس علاقة بين الشباب الذين سيذهبون إلى بلدان وبين مركز الدعوة في البصرة، وعندما يقع اختلاف بين حملة العلم كانوا يرسلون موضوع الخلاف إلى مركز الدعوة، وبعدئذ يحكم مشايخ الفرقة في الخلاف ويصدرون قراراً، وفي بعض الحالات يرسل أحد الأشخاص كمبعوث لحل المشكلة في تلك الولاية. وكان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يكلف حاجب الطائي على الأغلب بمثل هذه المهام. إذ كان حاجب الطائي مسؤول الفرقة في الأمور العسكرية والمالية خارج البصرة. والواضح أن هؤلاء القوم الذين خرجوا معترضين على التحكيم في موقعة صفين اضطروا بعد مرور الزمن أن ينشؤوا مؤسسات للتحكيم. وكان حملة العلم حين يختلفون في أمر ما يبلغون به مركز الدعوة الذي يحكم فيه في الأمر ويصدر بخصوصه قرار.

ويلخص علي يحيى معمّر الأفكار السياسية عند الإباضيين على النحو التالي: 1. التعاقد مع الإمام فرض على أن يؤدي ما افترضه الله وينتهي بنواهيه، وأن يقيم العدل ويحارب الأعداء، وأن يأتي بالدليل من القرآن والسنة على كل ما يفعل.

2. ليس بنقص أن يكون رئيس الدولة غير قرشي.

3. لا يجوز الخروج على إمام عادل.

4. الخروج على الإمام الجائر ليس واجباً كما يقول الخوارج، وليس حراماً كما يقول

الأشاعرة.

5. إذا غلب الظن بالخلاص فالخروج (العصيان أولى، أما إن كان في الخروج عدم نجاة أو سيضر بالمسلمين، أو سيضعفهم أمام الأعداء في أي بلد فيستحسن عدم الخروج. وبحسب الادعاء في كتب المقالات فإن الإباضيون حين يذكرون الأئمة الظلمة والإمام الجائر فإنهم لا يقصدون المعارضين لهم فقط، بل كل من حاد عن طريق الله. 6. يختار الإمام بالشورى باختيار أغلبية أهل الحل والعقد له. 7. الإمام مسؤول عن التصرف بجميع الولاة يحسن به أن يستشير أهل الحل والعقد.