الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

159

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

وإذا تناولنا الفرق المشروحة في كتاب المقالات للأشعري من حيث الأفكار نستنتج ما يلي: 1. الفرق التي أوردها الأشعري بعيدة بأفكارها عن أفكار المحكمة الأولى وهم منشغلون أكثر بالأمور العقدية. وإذا ما قيست هذه الآراء بالمحكمة الأولى، نرى أنها تشمل مواضيع مختلفة وأفكاراً كثيرة، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار زمن تشكلها نجد أنها مواضيع محدودة جداً. 2. يستنتج من المواضيع التي كانت محل جدال أن نشأة الفرق التي تسند إلى الإباضية تعود إلى نفس المدة التي نشأت فيها كل من المعتزلة والجبرية والقدرية وغيرها من

الفرق. 3. إذا تناولنا الجانب الفكري لهذه الفرق، سنجد أنها لم تكن هيئات معارضة لها مشاكل مع النظام السياسي الموجود و تصنع أفكاراً مناهضة له كما رأينا مع المحكمة)، بل كانت هيئات دينية تتقاسم أفكاراً معينة نشأت بعد الستينات من القرن الأول الهجري کردود أفعال على بعض المسائل العقدية الجدلية.

فحصنا المعلومات المقدمة تحت عنوان "نقاط الاختلاف عند الإباضية" نجد أنها أشبه بحزمة المجاهيل. فمثلاً حين يذكر رأياً على أنه نقطة اختلاف لا يتم ذكر من طرحه وأين ومتى دافع عنه؟ ويتحدث الأشعري عن ثلاث فرق حسب نظرتها للنفاق، ولكن لا يقدم معلومات عن الأشخاص الذين يمثلون هذه الفرق. وبدلاً من نسبة الأفكار المتسببة في الاختلاف بين الإباضية إلى شخص أو مجموعة تعيش في مكان ما، كان ينسبها بالقول:

"هؤلاء"، "مجموعة من الإباضية"، "بعضهم"، "بعض المنتسبين إلى الإباضية"، "بعض الإباضيين"، "بعض مؤيدي الإباضية"، "جميع هؤلاء"، "وبعضهم يقول هذا "، و"أكثر المنتسبين

للإباضية"، وغيرها من النسب للمجهول، التي كانت علامة بارزة في نسبة هذه الأفكار. (

كما أن

عدم رجوع المصادر غير الإباضية إلى المراجع الإباضية في عصرها موضوع آخر يجعل من مصداقية المعلومات المكتوبة في تلك الكتب وخاصة المتعلقة بتلك الفرقة أمراً مفتوحاً للنقاش. . فذكر اليزيدية كفرقة من الفرقة الإباضية دليل واضح على الأبعاد التي وصل إليها الإهمال في هذا الموضوع. (7)

كنا قد قلنا أنه إذا نظرنا إلى المعلومات التي تقدمها المصادر السنية حول الفرق الإباضية نجد أن أفكار هذه الفرق ليست ذات علاقة بالمواضيع السياسية والدينية المثيرة للجدل أثناء تشكل فرق الخوارج. ومن هنا نستنتج أنَّ الفرق التي يتم إسنادها للإباضية نشأت لأسباب