الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٦١

161

الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي

(1152\ 548)

الأشخاص من خلال ذكر إمام الحفصية حفص بن أبي المقدام. وكما هو الحال عند الأشعري فإننا لا نجد المعلومات الكفيلة بالتعرف الكافي على فرقة الحفصية عند الشهرستاني ويكتفي في موضوع أفكار الفرقة بالقول إنهم يعتقدون أنَّ بين الإيمان والشرك معرفة الله" … وندرك من خلال هذا أنَّ الشهرستاني كرر ما أورده الأشعري من معلومات دون ذكر المصدر. إذا نظرنا إلى المعلومات التي قدمها البغدادي نرى أنه شرح مفصلاً فكرة "بين الإيمان والشرك معرفة الله التي ذكرها الشهرستاني والأشعري بشكل مقتضب .. وتقدم فرقة الحفصية على أنها من فرق الإباضية في المصادر السنية، ولكن الإباضيين يرفضون هذه الفكر ويؤكدون أنه لا توجد فرقة بهذا الاسم تنتمي للإباضية. بل هي والفرق الأخرى التي أسندها الأشعري إلى الإباضية، من نسج الأشعري.

2. الحارثية

فرقة الحارثية حسب رأي الأشعري والشهرستاني هي لأتباع الحارث الإباضي، أما البغدادي فيرى أنها فرقة أتباع حارث بن يزيد. ويشير الأشعري إلى فهي أنَّ الحارثية تبنت أفكار المعتزلة فيما يتعلق بالقدر، وأنها تعتقد بأنَّ الفعل يصاحب الاستطاعة. وليس لدينا معلومات تفصيلية عن الحارثية، ولا نجد في المصادر آراء ضمن آراء الحارثية توافق تلك الآراء التي تعطي للخوارج لونهم السياسي والعقدي. ويذكر أنَّ موضوع القدر والاستطاعة هو ما يفرقهم عن الفرق الإباضية الأخرى حسب المعلومات التي يقدمها الأشعري فإننا نستنتج أنهم يشاركون المعتزلة الرأي في موضوع القدر. * واختلفوا في موضوع الاستطاعة مع الفرق الإباضية. فالفرق الإباضية عدا الحارثية تؤمن بأنَّ الله هو خالق أعمال العباد. وتشارك أهل السنة في القول بأن الاستطاعة تصاحب الفعل.

يقول البغدادي إنَّ الحارثية تدعي أنه لا يوجد إمام بعد المحكمة الأولى غير عبد الله بن إباض والحارث بن يزيد ولكن صحة هذا الرأي مشكوك فيها إذا نظرنا من زاوية تناسب الحدث والفكر. ولا توجد مثل هذه المعلومات في كتاب المقالات للأشعري الذي يعتبر أقرب إلى ذلك العصر منه. فالمدة الزمنية بين ظهور المجموعة التي قالت في حرب صفين "إن الحكم إلا الله" والمسماة بالمحكمة الأولى، والزمن الذي ظهر فيه عبد الله بن إباض تقارب الأربعين عاماً. كما أن المعلومات التي يقدمها الأشعري تفيد بأن الانشقاق الأول الذي حدث في المحكمة كان سببه عبد الله بن الأزرق. (2) وبما أن ذلك الحدث يوافق السنة 64 للهجرة، فإنه ليس هناك أي تحزب أو تفرق ما بين نشوء المحكمة الأولى وعام 64 هجرية. وذلك بالضرورة يجعلنا نستنتج أن مرحلة