الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الإباضية مد

والدراسات التي لم تأخذ الإباضية في مركز دراساتها بشكل مباشر، تذكرها على أساس علاقتها بالخوارج. كوجهة النظر هذه التي لا تأخذ بالحسبان بقدر كاف الأقوال الإباضية، وتقدم الخوارج وتجعل الإباضية كالآخرين ولا تستثنيهم هي وجهة نظر تقليدية.

لقد تناولت هذه الدراسة وجهة النظر الإباضية أولاً، وحاولت حل المعضلات من المراجع الإباضية نفسها. وهذا على خلاف الدراسات الأخرى لأن المواضيع أخذت ونوقشت من المراجع الإباضية كأولوية، مما ساهم ذلك في التعريف بالعديد من المراجع الإباضية غير المعروفة في بلدنا. وفي كل هذه المراجع المكتوبة بيد الإباضيين تقريباً، تجد أن رغبة ذكر الإباضيين مع أهل السنة مسيطرة على حيز مهم. فالإباضيون يريدون أن يذكروا مع أهل السنة وليس مع الخوارج. يؤكد الإباضيون أن هذه الرغبة أن يذكروا مع أهل السنة لا الخوارج) ليست مجرد أمنية، بل لها العديد من الأساسات والدعائم الدينية والتاريخية والسياسية، المذكورة في كتبهم. فعلى الرغم من أن الإباضيين يولون اهتماماً كبيراً بموضوع نشأتهم، إلا أن الباحثين غير الإباضيين لم يهتموا بوجهة نظر الإباضيين وخيالهم التاريخي.

ورغم دراسة موضوع الخوارج بشكل معمق تبقى الدراسات حول الإباضية سطحية. وإن كان الإباضيون يرون بفخر أنهم من فروع فرقة المحكمة، إلا أنهم مع ذلك يرفضون بشدة أن تعتبر المحكمة هي الخوارج، وأن يعتبروا كإباضيين فرعاً من الخوارج. وبحسب الإباضية، فقد نشأت المحكمة مع التحكيم كأول فريق وهي الفرقة الأصل، والإباضية فرع إلى جانب عدة فروع أخرى هم كالأزارقة والصفرية والنجدات. وقد انسحب الأزارقة إلى الأهواز وهناك أعلنوا أن لا من يرى رأيهم مشرك، وبعد ذلك أصبحوا خوارج. وبحسب الإباضية، فإن من وصفهم رسول الله الله في حديثه بالخوارج هم الأزارقة وليسوا المحكمة.

ورغم اعتراف الإباضيين بنسبة تسميتهم إلى عبد الله بن إباض وافتخارهم بذلك، إلا أنهم يقولون أن هذه التسمية لم تكن من اختيارهم بينما هم يرتضون لأنفسهم تسمية أهل الدعوة أو أهل الإستقامة. أما تسميتهم بالإباضيين فهي لعبة سياسية خبيثة من الولاة الأمويين لمنع الناس من التعاطف معهم والتقرب منهم. ومع مرور الزمان ظلوا مجبرين على استخدام هذا الاسم. ولكنهم فيما بينهم يسمون فرقتهم أهل الدعوة أو أهل الإستقامة.

ولا يرى الإباضيون صحة نسبة الفرق للأشخاص، فهم يقصدون بالفرقة هيئة دينية مبنية على أحكام وأدلة قوية. ويصوغون أراءهم هذه بقولهم نحن أهل التقييد ولسنا أهل التقليد).

172