الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٩

1

تمهيد

والسياسية والثقافية والاقتصادية، حرصنا على رصد الآراء السياسية والعقدية الواردة في كتب الملل والنحل وكتب المقالات، وكذا تناول المعلومات الواردة فيها بشكل موضوعي، وتوضيح الأمور من خلال التركيز على مبدإ علاقة الحدث بالفكر.

ومن أهم المشاكل التي تواجه كتابة تاريخ المذاهب وأقدمها عدم قدرة الكتاب على التزام الحياد أثناء شرحهم لحقائق الفرق الإسلامية. وقد ظهر هذا الأمر في تحيز الكتاب في كتاباتهم، وقول ما لا يقتضي قوله، والمبالغة أحياناً، ونقل بعض الأفكار الخاصة بالفرق منقوصة مجزوءة أحياناً أخرى، بل نرى أن البعض يقدم معلومات مغايرة للحقيقة. 12

(12)

ومن أهم الأسباب التي أجبرت المؤلفين على الانحياز يأتي التعصب السياسي في المقدمة، لأن الفرق كانت مهمة جداً بالنسبة للبنية السياسية والجو الذي يحيط بها، فقد بذلت السلطات جهوداً واسعة لتوجيه تأريخ الفرق لصالحها، كي تضمن بقاءها في الحكم. وهذا ليس بسياسة اليوم والأمس بل هو من طبيعة السياسة دائماً. وهناك سبب آخر وهو الحماس الديني، فالمؤلفون الذين يرون في مذهبهم وأفكارهم الحق المطلق، لم يستخدموا أسلوباً وصفياً في شرح المذاهب الأخرى، ولم يتحلوا بالموضوعية في مؤلفاتهم.

متعلقاً

(14)

(13)

ولقد كان الأشعري ممَّن لفتوا الانتباه لهذا السياق في عصره. " يقول يوروكان الذي يوجه الأنظار إلى هذا الموضوع لقد كتبت الكثير من الكتب والمقالات المتعلقة بتاريخ المذاهب انطلاقاً من محاولة إشباع العواطف الدينية، وبسبب تأجج الحرص على السلطة عند الحكومات والاستفادة من هذه المصادر في البقاء في السلطة، بدلاً من أن تكتب بهدف الخروج بمؤلفات علمية منهجية. وقد كان اختلاف المذاهب سبباً في ظهور حكومات جديدة حيناً، وتفرق سلطات كبيرة واندثار بعضها بشكل كامل أحياناً أخرى".15

ويبين قوتلوآي الباحث المعاصر في تاريخ المذاهب، والذي يلفت النظر إلى أهمية التعرف على المذهب من خلال مؤلفي المذهب أنفسهم، أنَّ المعتزلة بقيت تعرف بشكل خاطئ من خلال جزء من المعلومات المغلوطة التي قدمها الشهرستاني نقلاً عن ابن الراوندي، وأن هذه الآراء حول المعتزلة تغيرت بفضل كتاب الانتصار لابن الخياط، ومن ثم توضيح الموضوع من خلال كتابات المعتزلة. (1)

وعليه فإنَّ أسلم الطرق للتوصل إلى معلومات صحيحة فيما يتعلق بالفرق وأوثقها هو التعرف عليها من خلال مراجعها الخاصة بها، كما أنَّ الوصول إلى المراجع من الدرجة الأولى الخاصة

بفرقة ما إن أمكن يعد أولوية الأولويات، وإلا فالمبتغى هو الوصول إلى المراجع من الدرجة الثانية