الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٢٠الإباضية من مصادرها
ولهذا التدقيق المصدري أهمية لا غنى عنها في طرح الأفكار الدينية والسياسية لفرقة ما بشكل سليم وصحيح، واستنتاج المعلومات العلمية المتعلقة بها. ويوضح يوروكان هذا الموضوع معلقاً على كتاب الفرقان لابن تيمية قائلاً: لقد تعرفنا على المذاهب الخارجة من كتب الآخرين وليس من كتبها، لأنه لا يوجد لهذه المذاهب كتب خاصة بها كما هو الحال عند المعتزلة".
آنفاً.
ومن المعروف أن المراجع الإباضية الخاصة من الدرجة الأولى التي تشرح بدايات نشأة الإباضية لم تصل إلينا كاملة إلى يومنا هذا، كما أن الكتابات التابعة للمراحل اللاحقة لم يتم نشرها بشكل كاف في البيئات العلمية. وتذكر الإباضية ضمن أوائل الفرق التي ظهرت في الإسلام حيث نشأت في أواسط القرن الهجري الأول. وعلى الرغم من التاريخ الأصيل الذي تتمتع به هذه الفرقة فليس لدينا إلا بضع مصادر يمكن أن تعتبر من المصادر القديمة كما بينت لقد تناول ابن النديم في كتابه الفهرست الخوارج والإباضية تحت عنوانين مختلفين، وقائمة المراجع الخاصة بالإباضية عنده ليست غنية كما هي نظيرتها المتعلقة بالخوارج والكتب الواردة في القسم المتعلق بالإباضية هي: كتاب الرد على القدرية، وكتاب الإمامة لإبراهيم بن إسحاق الإباضي، وكتاب التوحيد، وكتاب الرد على المخالفين لصالح الناجي (من بني ناجية)، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على الملحدين للهيثم بن الهيثم من بني ناجية). ويوضح ابن النديم أن هذه الكتب لم تصل إلى عهده، ولا تضم قائمة ابن النديم سيرة صالح بن زكوان (719199) وخطب أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي (128\ 745 - 746) وصحيح
الربيع بن حبيب (7861170) والكشف والبيان للقلهاتي (1070\ 1695).
يمكن الاستنتاج من أسماء الكتب المصنفة من قبل الإباضين ما يلي: 1 مما يفهم أنَّ هذه الآثار لم تكتب بعد نشأة القدرية.
2 كتبت هذه المؤلفات بهدف معارضة أفكار القدرية.
3 اهتمت أساسا بموضوع الإمامة.
4 عدم ذكرهم لمخالفيهم بتعبيرات مثل "مشرك" يبين أنهم لا يسندون التهم الثقيلة إلى
مخالفيهم في الرأي.
إن غياب المصادر الإباضية المتعلقة بالعهد الأول لأي سبب كان لم يجعل الإباضية
25،
تحت رحمة إنصاف مؤرخي المذاهب المعارضين فحسب، بل ترك مرحلة نشأة الفرقة الإباضية وأفكارها مجهولة إلى حد كبير لتصبح موضوعاً جدلياً.
ويعرف المذهب الإباضي في بلدنا إلى حد كبير من خلال المعلومات الواردة في
200