الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

تحشيد

المراجع التي تستسقي معلوماتها من مقالات الأشعري، وقد لعبت المعلومات التي قدمها في کتابه مقالات الإسلاميين دوراً محدداً في التعريف بالفرقة بالشكل الشائع، وفي الكتابات التي تتعلق بتاريخ الفرق من خلال تكرار المؤلفين لهذه المعلومات. وإذا استثنينا بعض المقالات التي كتبها فيغلالي في هذا الصدد وخاصة رسالته للدكتوراه المطبوعة، فإنه يمكن القول أنه لم يتم إعطاء المراجع الإباضية الخاصة الاهتمام الكافي في الدراسات المنجزة في بلدنا تركيا … إن قلة المراجع الإباضية المتعلقة بالمراحل الأولى ليست أمراً يتعذر توضيح أسبابه

كانت

من قبل الإباضيين في بدايات الفرقة بالإضافة إلى ضعف اهتمام الإباضيين بالموضوع الفرقة مضطرة إلى الاستمرار في العمل بشكل سري، نتيجة للضغوطات السياسية الكبيرة " التي مارستها السلطات آنذاك، كالعباسيين ومن قبلهم الأمويين. يقول الكاتب عن الإباضية عوض خليفات معقباً على موضوع عدم كتابة الإباضية لآثار تشرح أفكارهم وتاريخهم: "إنَّ الإباضية ألفوا كتبا تشرح أفكارهم، وإن لم تصل إلى الحد الذي وصلت إليه المذاهب الأخرى. ولكن بسبب الضغوطات السياسية بقيت هذه المؤلفات سرا؛ لذا لم تصل إلى أيدي المؤلفين غير الإباضيين، وبالتالي تعذر عليهم الاطلاع على المعلومات الموجودة فيها".

كما يقول المؤلف الإباضي علي يحي معمر الذي يشارك خليفات الرأي نفسه أن الإباضية

أنه

اجتهدوا كثيراً في موضوع تصنيف المؤلفات. بالإضافة إلى امتلاكهم خلفية ثقافية غنية، ويبين كان هناك علماء إباضيون في الكثير من بلاد الإسلام مثل البصرة وعمان وحضرموت واليمن وشمال إفريقيا والحجاز والعراق والشام وجنوب الجزيرة ومصر ويقدم لائحة مطولة بأسماء المؤلفين. (2) ويشكو معمر من عدم أخذ بعض كتاب المقالات بعين الاعتبار الدراسات التي أجراها الإباضيون المعاصرون (3) ويقول إنه على الرغم من أنَّ الأشعري عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري والنصف الأول من القرن الرابع الهجري فهو لم يلق بالاً لأقوال المؤلفين الإباضيين الذين عاصروه أو الذين سبقوه. لقد ألف أحد مؤسسي الفرقة جابر بن زيد (710193) كتاب الديوان (3) الذي يشرح فيه أفكار الفرقة، إلا أنه ضاع في العهد العباسي. كما أن المؤلف الإباضي الربيع بن حبيب (175\ 791) ألف صحيحه في نفس القرن .. وما يزال هذا الكتاب يستخدم كمرجع في الحديث من قبل الإباضية. ويعتبر الإباضيون هذا الصحيح أعلى قيمة من صحيحي مسلم والبخاري. ويشكو علي يحيى معمر من تجاهل الباحثين غير الإباضيين هذا الأثر والمعلومات الواردة فيه. لقد كان تصنيف الإباضية على أنها فرع من فروع الخوارج من قبل المصادر السنية والشيعية، وشرح الإباضية من خلال الخوارج حائلاً دون البحث الخاص بالفرقة، وقد تم التركيز على موضوع الخوارج، وهُمّشَت الفرقة وما يتعلق بها وبسبب الإيضاحات المعممة

(34)