الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٢٢الإباضية من مصادرها
لم يتولد الإحساس بالحاجة للمصادر الإباضية.
إذا أردنا أن نجمع الأسباب المطروحة بما يتعلق بنقص المصادر الإباضية في مواد، نورد التالي: 1. لم يبذل الإباضية الجهد الكافي في كتابة تاريخهم الخاص بهم.
2 قيام الفرقة بنشاطاتها بسرية نتيجة للضغوطات؛ كما تابعت تطورها بما يوافق مبدأ السرية.
3 تناول الفرقة الإباضية على أنها فرع من فروع الخوارج جعل مصادر الإباضية شريكة في الكره الذي يواجهه الخوارج.
4. التوجه إلى طريق شرح أصول الفرقة من خلال التعميم ولد عدم الحاجة إلى مراجعة المصادر الإباضية في التعرف على الفرقة.
(37)
5. ضياع المصنفات المخبأة في إطار محاولات الإباضية لحمايتها فيما بعد. 6. تلف المصنفات نتيجة الهجرات والحروب والقلاقل الاجتماعية التي واجهوها. لقد اعتمد الكتاب الذين شرحوا أصول الفرق على كتب الملل والنحل المؤلفة عادة من قبل أهل السنة في القرن الثالث / التاسع. ونتفق مع الإباضيين في قسم من شكاويهم المتعلقة بانحياز الكتاب المخالفين للإباضية، ولكن يمكن القول إن الباحثين غير الإباضيين كتبوا كتباً تشرح الإباضية، أكثر من تلك الكتب التي كتبها باحثون إياضيون ولا يمكن القول بأن المعلومات المقدمة في تلك الكتب موضوعية بشكل كامل، لأنَّ الهدف والغاية الأساسية من هذه الكتب كان نقد الفرق والأديان المخالفة لأهل السنة والدفاع عن الإسلام". علي يحيى معمّر يفيد بأن عدم مقدرة الكثير من الباحثين في التاريخ – وتاريخ المذاهب بالخصوص - الوصول إلى المراجع الإباضية من الدرجة الأولى، جعلت هؤلاء المؤرخين يلجؤون إلى توصيف الإباضية من خلال المصادر الشيعية والسنية. ويرى معمّر أن هذه المؤلفات مليئة بالمعلومات الكاذبة المفتراة على الإباضية. وفي الحقيقة إنَّ تحيز كتاب تاريخ المذاهب وموضوعيتهم أمر نسبي، وقد تقيّم فرقة ما مؤلّفاً على أنه موضوعي إلى أبعد الحدود، في حين ترى فرقة أخرى أنه متحيز في كتاباته.
(3) ،
كانت الإباضية أدركت أهمية وقوة التنظير القولي رغم أنها لم تصل إلى حدٍ كاف في تصنيف المؤلفات على رأس الفرق التي. وقد ضمنوا نشر فرقتهم والتعريف بها في جغرافيا واسعة من خلال تنظيم الدعاية والتعليم المسمى بـ "حملة العلم"، وفعاليات التجارة والحج وغيرها من النشاطات المماثلة. وربما أدى نجاح الإباضيين الأوائل في الوصول إلى هدفهم الأولي من خلال الدعاية القولية إلى إهمالهم لموضوع الكتابة.