الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تمهيد

وقد انتشرت الإباضية في شمال إفريقيا وزنجبار والسودان غرباً، وجنوب شبه جزيرة العرب جنوباً، وفي الكثير من الدول في الشرق الأدنى والشرق الأوسط، لذا يبدو من الصعب رصد الكتب التي ألفتها الإباضية في بعد تناميها في كل هذه الجغرافيا الواسعة. بالإضافة إلى أَنَّ الجغرافيا الممتدة لم تكن العائق الوحيد أمام رصد هذه المؤلفات؛ فقد كانت معاملة الإباضية

على أنها فرع من فروع الخوارج عاملاً مؤثراً جدا. وقد ذاقت الإباضية عبر التاريخ مرارة هذا التصنيف، حتى إنه تم تكفيرها وتصنيفها على أنها فرقة تخالف أهل السنة والجماعة، وبالتالي كان حفاظهم على مؤلفاتهم أمراً متعذراً.

ونتيجة للأسباب التي أسلفنا ذكرها تعذر وصول المؤلفات المتعلقة بتاريخ الإباضية إلى أيدينا، ومن ثم تم شرح الإباضية اعتمادا على المصادر السنية والشيعية المخالفة للإباضية. وإجمالا يمكن القول إن النقص الموجود في مراجع تاريخ المذاهب السنية القديمة رمي بظلاله على كتب التاريخ أيضاً.

اعتمادا على ما قدمه ابن النديم من معلومات يمكننا القول إن المؤلفين الإباضيين والمؤلفين المنتسبين لفروع المحكمة الأخرى أبدوا اهتماماً بالمواضيع السياسية والدينية المتعلقة بتلك المرحلة، وألفوا عدداً من الكتب التي تتناول هذه المواضيع وإن كان قليلاً. وكانت هذه

رادي

الكتابات على شكل، مقالات وتعذر وصولها إلى يومنا إلى مستوى كتب الملل والنحل. ونشر المصادر الإباضية الموجودة في المكتبات من قبل حكومة عمان في الآونة الأخيرة تطور مطمئِن. فقيام الدولة بطباعة المؤلفات المعاصرة، لكل من علي يحيى معمر وعوض محمد خليفات ومحمد علي دبوز له أهمية كبيرة، ومن ناحية فهمنا لإباضية عمان المعاصرة، كما أن المؤلفات التي ألفها المفتي العام لسلطنة عمان أحمد الخليلي في إطار الجهود الرامية لفهم الجبهة الفكرية للإباضية تنتظر الباحثين نرى أنه من المفيد شرح المصادر السنية والإباضية

(42)

المتعلقة بفرقة الإباضية في بوتقة واحدة. إنَّ المصادر المكتوبة حديثاً لها أهمية كبيرة في فهم الإباضية المعاصرة في عمان. لا يمكن لأي حركة دينية أو سياسية أن تحافظ على بنيتها السياسية والدينية التي كانت في البداية، ومع مرور الزمن تكسب الظروف السياسية والثقافية لهذه الحركات تسارعات مختلفة. وفي هذا الإطار ما هو واقع الإباضية اليوم؟ أو بعبارة أخرى، كيف يفهم الإباضيون المعاصرون الإباضية؟ إن الإجابات على هذه الأسئلة ومثيلاتها يمكن أن تجدوها في المصادر الحديثة. ونريد أن نضيف هنا أننا نولي اهتماماً خاصاً للمصادر التي تنشرها الدولة العمانية.

23