الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٢٧إلا أن هذا الكتاب لم يصلنا ..
دن
کتاب مقالات الإسلاميين في خلافة المصلين لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (935/ 324): ولشهرة هذا الكتاب فقد أصبح مرجعاً تقليدياً لكثير من الكتاب الأوائل الذين أتوا بعد الكاتب وبحثوا في المذاهب الإسلامية. ولقد نقل الكتاب في كتبهم المتعاقبة ما ذكره الأشعري في كتابه نقلاً حرفياً تقريباً، سواء أكان صحيحاً أم خاطئاً. فالبغدادي والشهرستاني نقلاً عن الأشعري بدرجة كبيرة من الثقة. ويعود ذلك إلى، ثقتهم بحيادية الأشعري العلمية، وكونه بعيداً عن التعصب المذهبي. والمؤلفون الذين استفادوا من شخص الأشعري أو من كتبه ذكروا حياديته ومصداقيته العلمية. إلا أنه لا يمكن القول بأن الإباضيين يثقون به بنفس الدرجة، فرغم أنه نسب الفرق الخارجية إلى مؤسسيها، إلا أنه حين ذكر الإباضية تحدث عنها دون ذكر اسم مؤسسها، ولم ينقل عن عبد الله ابن إباض أي رأي سياسي أو اعتقادي. وفي المحصلة يمكن القول بأن عدم نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض ضعف منه في حديثه عنها.
وبالنظر إلى مواضع الخلاف والنقاش بين فرق الخوارج، نجد أن الإباضية بعيدة عن مواضع الخلاف الديني والسياسي التي اصطبغت بها فرق الخوارج، وميزتها الخلافات الفقهية والكلامية
يرجع الأشعري الخلاف الأول بين المسلمين إلى المشكلة السياسية في اختيار الخليفة، ويذكر أن المرحلة التي سبقت مقتل عثمان (656/ 35) لم يكن فيها أي خلاف بين المسلمين. وعند حديثه عن نشأة الخوارج أن بعضاً من أنصار علي بن أبي طالب (661/ 40) على اختيار أبي موسى الأشعري حكماً عن علي في معركة صفين، وسماهم بالخوارج، ويذكر أنَّ جميع الخوارج، عدى النجدية، اشتركوا في تكفير سيدنا عليه. ويذكر الأشعري أفكار جميع فرق الخوارج والفرق الناتجة عنهم،
ولكن دون تحديد المصدر.
ويذكر الكاتب الإباضي معمّر في مدخل كتابه "الإباضية بين الفرق الإسلامية" نقداً للمراجع السنية، وفيه أيضاً ينتقد الأشعري في الأمور التالية:
اعتباره الإباضية من الخوارج، وعدم ذكره المؤسّس الحقيقي للإباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد (714/ 96 - 715)، وخطأه في تصنيف فرق الخوارج، وذكره عنهم معلومات خيالية. ولأجل هذا فهو يتهم الأشعري بالجهل بحقيقتهم.
(71)
?2