الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الإباحية: من مصادرها

وبحسب الكاتب الإباضي معمّر فإنه ثمة إباضية حقيقية، وإباضية أخرى افتراها الأشعري (935324). الإباضية الحقيقية ليس لها وجود في كتب الأشعري، بينما الإباضية التي يتحدث عنها الأخير في كتبه ليس لها وجود في الحقيقة. (72) وبحسب الكاتب فإنَّ الأشعري لم يأخذ بعين الاعتبار المعلومات التي ذكرت عن الإباضية في كتب التراجم والسير والتفسير والحديث والحقوق ومثل ذلك من الكتب الأخرى في عصره. بل إنه لم يكلّف نفسه عناء ذكر أي مصدر لما ذكره من قصص وروايات حول الإباضية. ويضيف معمر أن الأشعري، عدا عن ذكره أسماء بعض الأشخاص في موضوع تشكيل فرق الخوارج، فإنه لم يثبت علاقة أي شخصية تاريخية بالإباضية. ولقد كان متأثراً بالمزاج السياسي في عصره وكتب ما يوافقه، فاختار اسلوب التصغير والاستثناء في شرحه. وعلى الرغم من تأليف الإباضيين الكثير من الكتب التي توضح أفكارهم وآراءهم منذ القرن الهجري الثاني وحتى يومنا هذا إلا أن الأشعري صور الإباضيين بـ الغوغاء الجهلة. ولأن الإباضيين ليسوا من محبي الاقتتال، وأسمَوْهُم بـ (القعدة، أي القاعدين عن القتال). إضافة إلى أنهم لم يرفعوا السيف في وجه الدولة، وبالرغم من هذا كله فلقد عرفهم الأشعري بأنهم جُناة وسفاكو دماء وقطاع طرق ليكره الناس بهم. وبهذه الكراهية ابتعد الناس عنهم. ولقد نصَّب الأشعري نفسه ملكا يقف على الميزان و يحكم بين الناس هذا ناج، وذاك في النار، وذلك من أهل الضلال وغيرها من الأحكام الأخروية،

وأسند للإباضيين أقوالاً تخرجهم من الدين بادئ الأمر، ثم اتهمهم لاحقاً بالضلالة. ت. كتاب التنبيه والرد على أهل الهوى والبدع لأبي الحسين محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي الشافعي (987/ 377): وهو ينقل عن الأشعري، ويصف الخوارج بالفرقة التي لا ترحم لما ارتكبته من عنف وإرهاب بحق من لا يتفق معها في الرأي والفكر. كما نجده أنه يتحدث عن كل مسمى سميت به الخوارج على أنه فرقة مختلفة، ويتطابق وصفه للأفكار

السياسية والآراء الدينية للإباضيين والخوارج مع ما ذكره الأشعري في حقهم (74) ث. كتاب الفرق بين الفرق، لأبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي (1037/ 429): ولقد كتب كتابه هذا بعد الأشعري بقرن، وذكر فيه الإباضية ووصفها بأنها أقرب الخوارج إلى أهل السنة، إلا أنه صنفهم على أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة. ويرى علي يحيى معمّر أن قراءة مقدمة الكتاب تكفي لكي نعرف وجهة نظر البغدادي عن الإباضية. ويقول: " من المؤكَّد أنَّ من يقرأ مقدمة البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق سيشعر

28