الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٢٩29
أنه
في حرب ضروس، كما سيشعر أنه مدفوع إلى الحرب في مواجهة محارب مجهز العدة والعتاد".77) بجميع وبحسب معمر فإن كتاب البغدادي يعتبر مثالاً جيداً من حيث الموضوعية في كتب المقالات التي تدافع عن عقيدة أهل السنة. ويقسم البغدادي في كتابه الناس إلى ثلاثة أقسام القسم الأول من هم خارج دائرة الإسلام، والثاني من هم على الضلالة ويتحدث في كتابه عن انحرافاتهم، والقسم الثالث من وصفهم بأهل الجنة من أهل السنة. (7) ولذلك يعرف معمّر هذا الكاتب بأبيات من الشعر مجهولة الصاحب
(82)
لو كنت على باب الجنة قائماً لصحت في همزم دائماً
أن
سلام
الله عليكموا فتحت
لكم أبواب الجنان مغانما وينتقد الكاتب الإباضي منهج البغدادي الذي اتبعه في تعريف الإباضية دون العودة إلى مراجعهم وكتبهم، بل على العكس من ذلك فإنَّ البغدادي اعتمد على المراجع المعارضة للإباضية، ومنها المعلومات المقتبسة من كتب الأشعري، حتى إنه نقل أحياناً ما كتبه الأشعري حرفيا، وفي بعض الأحيان اكتفى بمجرد تغيير بعض الكلمات، وكل هذا دون أي إشارة للأشعري نفسه. (81) ويعرّف البغدادي الإباضيين على أنهم أتباع عبد الله بن إباض، وبعد ذلك يذكر الفرق الإباضية وأفكارهم العقدية. ويرجع معمّر وضع البغدادي للإباضية خارج دائرة أهل السنة إلى السياسة المحتالة والمراجع المتعسفة التي استند إليها. (3) كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لأبي محمد علي بن حزم (1063/ 456): يُعتبر ابن حزم من قدامى المؤلفين الذين كتبوا في تاريخ المذاهب وقد ذكر في كتابه، فرقة الإباضية، وذكر في الحديث عنها بفريد ابن أنيسة واسمه الأصلي يزيد ونقل أفكاره المتعلقة بالنبوة، على أنها رأي الإباضية والتي ينتقدها الجميع بمن فيهم الإباضيون، وذلك دون إظهاره الحاجة لذكر من هم الذين نقل عنهم ذلك. كما يذكر الكاتب الآراء الفقهية لمؤسّس الحارثية حارث الإباضي في مسائل الزنا والتوبة والحدود والذي يعتبره كتاب السنة من فرق الإباضية، وبدون ذكر أي مرجع.
ويعرض الكاتب آراءه دون النظر في المراجع الإباضية، ولذا فقد شهد انتقادات لكتاباته. ورغم قرب عنصره من حكم الدولة الإباضية الرشيدية للأندلس، إلا أنه لم يذكر عنها أي معلومة. ويقول الكتاب الإباضيون إنه كان باستطاعة ابن حزم النظر في الكتب الفقهية الإباضية التي كانت موجودة في عصره والوصول إلى كيفية تطبيقهم لهذه الآراء،