الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٣٠الإباضية من مصادرها
غير أنه اختار الميل إلى أمواج الغضب التي تغذيها فرق أخرى حانقة على الإباضية. (4) وفي حديث ابن حزم عن الأشخاص المتخلفين المنسوبين للإباضية، يقول: "إن بجوارنا أناساً من الإباضيين يحرمون أكل طعام أهل الكتاب وأكل قضيب الماعز والثور والكبش". ويقول ابن حزم إن عبد الله بن إباض قبل بآراء الثعالبة وترك الإباضية، ولذلك
الله
فقد انفض أصحابه من حوله. ويضيف: "عندما سألت الإباضيين عن شخص عبد بن إباض والذي هو من كبار علمائهم ومذهبهم وجدتهم لا يعرفونه". (5) فالأشخاص الذين ذكرهم ابن حزم عندما تحدث عنهم تحت عنوان الإباضية هم أشخاص منتقدون بشدة من الإباضيين أنفسهم، كما أن أفكارهم المنحرفة ينتقدها الإباضية نقدا شديدا. ح. كتاب الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني (1152/ 548): استطاع الشهرستاني، الذي عاش في العصر السادس الهجري وهي فترة كثيرة الاضطرابات من تاريخ العالم الإسلامي، أن يصنّف كتاباً ممتازاً جداً. ويقسم الشهرستاني، الخوارج إلى ثمانية فرق فرعية ويضع الإباضية في المرتبة السابعة منها. وينسب للإباضية ثلاث فرق فرعية هي: الحفصية، والحارثية، واليزيدية. ويقول إنَّ مؤسّس الإباضية عبد الله ابن إباض عاش في زمن مروان بن محمد، في حين أنَّ ابن إباض عاش زمن عبد الملك بن مروان (685 - 683/ 86 - 65 ولاعتباره الإباضية من فرق الخوارج فإنه وبدلا من تعريف خاص بالإباضية يشمل آراءهم وأفكارهم الدينية والسياسية، يسرد آراء الإباضية نقلاً الكعبي، ويُرجع ما ذكره عن فرقة الإباضية إلى حسين الكرابيسي. وبجانب ما ذكره الشهرستاني عن قادة الإباضيين وخروجهم، فإنه يذكر أيضاً معلومات قيمة ومفيدة عن أفكارهم. ومع أنه لم يذكر أسماء المراجع التي استفاد منها إلا أن الكعبي ومحمد بن يحيى الراوندي وأبو إسحاق الوراق والأشعري من المؤلفين الذين ذكر اسماءهم في كتابه (7) فلذا يمكن القول إن الشهرستاني كان أنجح، من ناحية بيان المصادر والتأصيل مقارنة بالأشعري.
(86)
عن
خ. كتاب نشأة الحركة الإباضية لعوض محمد خليفات يتكون الكتاب من سبعة أبواب وسبعة فصول، ونسخته الموجودة بين يدينا رديئة للغاية. وما يميّز هذا الكتاب عن الكتب الأخرى أنه اتبع المنهج العلمي؛ ففيه حواش مفهرسة، والتزم الكاتب فيه ببيان المراجع. ويبحث الكاتب في ظهور الإباضية، ويلقي الضوء على شخصيتي عبد الله بن إباض وجابر بن زيد (711/ 93)، ويعرف بالدول التي أنشأها الإباضيون في الرقعة الجغرافية التي انتشروا فيها، كما أنه استفاد من الكتاب الإباضيين، وأشار إلى الكتاب السنة والشيعة.
300