الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٣٣33
تمهيد
لبعض الفرق وبعض الأحداث السياسية. ويقول النامي إن للكتاب نسخة مخطوطة موجودة في جزيرة جربة في تونس.
كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني: ألف الوارجيلاني هذا الكتاب عن الدولة الرستمية. ويعطي الإباضيون هذا الكتاب قيمة كبيرة؛ حيث يعتبر أقدم كتاب ألفه الإباضيون الموجودون في شمال إفريقيا. ولقد استفاد المؤلفون الذين جاؤوا بعد الوارجلاني، مثل الدرجيني والشماخي. ويظهر في عدة أماكن من الكتاب الاهتمام بالفرس، ويذكر الكاتب أهميتهم، وقيمتهم بين الأعراق الأخرى من خلال ذكر الأحاديث. ففي الورقة الرابعة يذكر الحديث الذي يبدأ بقول (لو كان الدين نجماً في الثريا … )، حيث يعتبر هذا مثالاً يظهر جهد الوارجلاني بهذا الخصوص. (7)
ويعطي الكاتب معلومات وفيرة، ويروي أخبار الدولة الرستمية وكرامات مشايخ الإباضية وقصصهم، إلا أنه يعطي نفس القدر من المعلومات عن الأحداث في البصرة،
منشا الإباضية.
وبسبب اهتمام الكاتب بإباضية الشمال الأفريقي فإنه يتحدث في بعض الأحيان في كتابه عن الفاطميين. وعلى الرغم من أنَّ هذا خارج نطاق موضوع البحث، إلا أن الإباضيين في شمال أفريقيا لهم الكثير من المؤلفات وجهود كل من الكاتبين المعاصرين اطفيش وعلي يحي معمر خير مثال على ذلك.
ث كتاب الجواهر، لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي (القرن 14/ 9/8/ 8/ 15: عاش البرادي في منتصف القرن الثامن من الهجرة، ولد في دمّر تونس وتلقى دروسه الأولى على يد أبي البقاء في جربة، ويرجع نسبه إلى جزيرة جربة التونسية. ومن هناك هاجر الكاتب إلى جبل نفوسة حيث تتلمذ على يد الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي (139/ 792)، ومن ثم أصبح عالماً مشهوراً وحل مكان أستاذه. وكان البرادي يعطي دروسه في جامع وادي زبيبة في جربة، وكتب كتابه الجواهر شارحاً فيه أهم الأحداث التي جرت حتى أواخر الدولة الأموية ملتزماً في كتابته بالعقيدة والأفكار الإباضية. (100)
ويذكر الكتاب حوادث كثيرة، وخاصة حوادث الفتنة التي وقعت زمن عثمانه (656/ 36) وأسبابها، كما يذكر الكتاب أموراً كثيرة حول ظهور المحكمة الأولى، بحيث يمكننا رؤية رأي الإباضيين وقناعتهم في هذه الأحداث. ولقد ألحق البرادي بكتابه رسائل الله بن إباض التي كتبها للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65/ 86/ 683/ 685).
عبد