الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
الفصل الأول: نشأة الإباضية
معهم في الرأي. لكن البعض مثل عبد الله بن إباض وأبي بلال، رفضوا رفع السيوف في وجوه المسلمين المخالفين لهم في الرأي، وبقوا في البصرة. وبسبب ذلك، شنّع نافع ورجاله على الباقين في البصرة وأطلقوا عليهم لقب القعدة باعتبارهم تقاعسوا وقعدوا عن الجهاد في سبيل الله). ولسان حالهم يقول: "أنتم جبناء فضلتم القعود على الجهاد في سبيل الله.! "
(1)
ب الإباضية
إحدى أهم المشاكل التي تناولتها مصادر تاريخ المذاهب تختص بموضوع أسماء الفرق. فالاسم العائد لأي فرقة والتاريخ الذي استعمل فيه لأول مرة، والمعاني التي يحملها هذا الاسم لها أهمية قصوى في الفهم الصحيح لهذه الفرقة في التاريخ الإسلامي، لم تحظ كل الفرق بفرصة تسمية نفسها بنفسها، (19) والفرق التي حظيت بتلك الفرصة اختارت أسماء تمجدها. وأما إذا قام خصوم الفرقة بتسميتها، فكانوا يختارون أسماء مهينة أو مسيئة. 2)، وهذا أن التسميات الداخلية كانت تضم معان إيجابية، فيما كانت التسميات من الخارج تحمل معان سلبية في حق الفرقة. (13)
يعني
ولكننا يجب
ألا
(192)
ننسي أنه في خلفية كل تسمية هناك دائماً مبررات ودينية، وسياسية، وثقافية، ونفسية، ومبررات أخرى. فمثلاً، سمي الخوارج بالمارقين، بسبب نقلهم أفكارهم المتشددة في نطاق العقائد إلى الواقع، بينما كانوا يستعملون أساليب تناقض الإسلام والطبيعة البشرية، مثل الاستعراض. ويؤكد ديننا على معاني الشفقة والرحمة، ويسمى نبينا محمد بنبي الرحمة. لكن تصرفات الأزارقة الوحشية تحت اسم الخوارج أو الإباضية أدت إلى كره الناس لهم عبر الناس عن كرههم للخوارج بحديث رسول الي الله عن المارقة (14)، ولأنهم هددوا باستمرار مناخ التعايش والسلام الذي أسسه الرسول الله وعمل على تدعيمه الخلفاء الراشدون، وعملوا على تهديد أمن المجتمع، فقد ترشح في أذهان المسلمين أنهم مارقون.
كنا قد ذكرنا أن فرقة الإباضية من الفرق التي تمت نسبتها إلى أكثر من اسم في مصادر
تاريخ المذاهب. وفي الحقيقة تتم تسمية الفرق بواحدة من عدة طرق:
أ. باستخدام المنطقة الجغرافية التي تسكنها هذه الفرقة (مثل الحرورية). ب بالتركيز على الأفكار الدينية أو السياسية التي تعتنقها أهل الدعوة، أهل الاستقامة). ت. الفريق القائد (إباضي، أزرقي). (15)
ث. مرت، الإباضية كما غيرها من الفرق الإسلامية، بتطورات دينية وسياسية مختلفة.