الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٤٥الفصل الأول: نشأة الإباضية إباض بدل جابر بن زيد لإضعاف الفرقة ساهم في إلصاق تسمية الإباضية بها. ويرى الإباضيون أن هناك عدة أسباب وراء تسمية الفرقة بالإباضية واشتهارها بها: شخصية عبد الله بن إباض المتحمسة في الدعاية: كان عبد الله بن إباض الشخص المسؤول عن الدعاية للفرقة، والتعريف بأفكارها لدى أشخاص جدد في أماكن جديدة .. 2 ودوره الرائد والفاعل في التعريف بالفرقة والدعاية لها كان سبباً في تسمية الفرقة بالإباضية .. وإذا كان تأسيس فرقة يحتاج علماً شرعياً وثقافة دينية، فإننا نستطيع أن نقول إنَّ عبد إباض لم يكن يملك ذلك منذ البداية. حيث إنه لم يكن عبد الله بن إباض عالماً في الحديث، أو التفسير أو الفقه. مثل مشاهير علماء التابعين، ولكن عوضاً عن ذلك، اشتهر بدفاعه الحماسي عن الفرقة في عهد عبد الملك بن مروان (86/ 705) (2) انطلاقا من معارضته الشديدة لخلفاء بني أمية، واعتراضه على نافع بن الأزرق واختلافه معه في الرأي. 212
الله
بن
وبسبب النقص في المعلومات عن ظهور أول أفكار الإباضية ونشأتها كفرقة مستقلة، فلم يتضح تماماً كيف تم توزيع الأدوار بين جابر بن زيد وعبد الأدوار بين جابر بن زيد وعبد الله بن إباض. وليس معروفاً بالضبط إن كانت إمامته نتيجة لقرار ذاتي من أتباع الفرقة، أم جاءت فقط محض صدفة. وبينما يذكر المؤلفون الإباضيون أن هذا جاء بقرار وإرادة منهم، فإننا لا نستطيع القول إنَّ هناك اتفاقاً على هذا. سياسات التحريف المقصودة والمنظمة لدى الأمويين يعتقد محمد علي دبوز، أحد الكتاب الإباضيين المعاصرين، أن الخلفاء الأمويين هم من أطلقوا لقب الإباضية على الفرقة 214 حيث أن القائد وشخصيته الكاريزمية يلعبان دوراً مهماً جداً في احتلال الفرق وغيرها من المؤسسات المكان والمكانة اللائقين لدى الناس. وكان عبد الله بن إباض يعارض رجال الدولة الأموية في عصره بشكل واضح، وكان يصر على أن الحكام الأمويين قد حادوا عن الطريق التي خطها الخلفاء الراشدون، 25، ولم يكن الحكام الأمويون سعيدين بمعارضته، لكن رغم ذلك لم يتخذوا ضده إجراءات قاسية.
ويوضح العلماء الإباضيون سبب ذلك؛ حيث يرى دبوز وكثير من الكتاب الإباضيين أن مؤسس الفرقة وصاحب أفكارها لم يكن عبد الله بن إباض بل جابر بن زيد. فقد حازت شخصية الأخير ثقة الناس بتقواه وعلمه في مجالات الحديث والتفسير والفقه. وكان بروزه سيؤدي إلى تقوّي حركة المعارضة بفضل شخصيته الكاريزمية. وأمر كهذا سيشغل الدولة دينياً وسياسياً وعسكرياً. وبوعي كامل، حاول حكام بني أمية أن يربطوا حركة المعارضة باسم عبد الله بن إباض، حتى لا يبرز اسم جابر بن زيد، وقد نجحوا في ذلك.217
(216)
45