الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الإباضية من

مصادرها

انتصار مصطلح "الإباضية" مع مرور الزمن عارض أعضاء الفرقة الذين يفضلون أسماء

(218)

مثل أهل الدعوة أهل الاستقامة وجماعة المسلمين تسمية الإباضية، 24، ولكنهم لم يستطيعوا منعها .. وكما مر معنا سابقاً، فقد توحدت الفرقة مع عبد الله بن إباض بسبب شخصيته المعارضة. إضافة إلى أن سياسات رجال الدولة الأموية الممنهجة في حرب الفرقة تسببت أيضاً في هذه النتيجة. وقد أصر كتاب الفرقة على عدم استعمال تسمية الإباضية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، ولكنهم مع مرور الزمن اضطروا لاستخدام الاسم رغم عدم رضاهم عنه لم يكن إصرار المؤلفين الإباضيين في كتبهم على أن اسم الفرقة كان أهل الدعوة والتوحيد أو جماعة المسلمين وأهل الحق والاستقامة أي انعكاس على الواقع.

رات

(221)

محاولات حماية جابر بن زيد: حاول الإباضيون حماية جابر بن زيد من ظلم حكام تلك الفترة، فعملوا على إخفاء علاقته بالفرقة قدر الإمكان. وربما كان هذا الأمر محاولة إيجاد عذر مقبول لظهور اسم عبد الله بن إباض، وعدم وجود جابر بن زيد ضمن الأحداث التي تسببت فيها المحكمة. وهذا الادعاء هو مقاربة أتى بها المؤلفون الذين يعودون بعلاقة جابر بالفرقة وإمامته لها إلى ما قبل وفاة أبي بلال وإن لم يكن ذلك صحيحاً، فهذا يعني أن علاقة جابر بالفرقة تعود لتاريخ لاحق. طبقاً لبعض الكتاب الإباضيين، فإن قبيلة تميم كانت تملك قوة كبيرة في البصرة. ولأن عبد الله بن إباض كان من قبيلة تميم، فقد حاز على دعمها. اعتمد ابن إباض على هذه القوة لينشر أفكار الفرقة دون خوف، وهكذا بقي اسم جابر بن زيد سراً. وكانت نتيجة هذا الوضع أن سادت فكرة مفادها أن عبد الله بن إباض هو مؤسس فرقة الإباضية. (222)

ت. أهل الدعوة

(223)

أحد الأسماء التي أطلقها الإباضيون على أنفسهم هي أهل الدعوة. يقولون إنهم أصروا على هذه التسمية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. 224) وقد كان المؤلفون الإباضيون يعبّرون عن أنفسهم بأنهم أهل الدعوة، ولكن لأن تسمية الإباضية انتشرت على ألسنة

وفي

(225)

الناس بعد وفاة جابر بن زيد رغماً عنهم، ولم يعد لاسم أهل الدعوة ذلك التأثير القوي. الحقيقة فإن تسمية أهل الدعوة كانت تتضمن في معناها الخفيّ أن فرقة الإباضية كانت فلسفة تبليغ ضمن المحكمة، ولكنها مختلفة ومستقلة عن فرقة الأزارقة ذات الطبيعة القاسية والأفكار المتشددة. (20) ففي حين كانت فرقة الأزارقة تلجأ لوسائل تعتمد العنف لإجبار الناس على الخروج، كانت الإباضية تختار طريق الدعوة والإقناع لإيصال أفكارها لمعارضيها. (227 وبعد أن تراجع الأزارقة إلى الأهواز، أعلنوا عن أفكارهم التي تعتبر العمل جزءاً من الإيمان،

46