الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

+7

الفصل الأول: نشأة الإباضية

وتعتبر كل من هم خارجها مشركين، الأمر الذي فهم أنه نظرية الإيمان عندهم.

عارضت باقي المحكمة المعتدلة أفكار نافع معارضة شديدة. ومع انفصال فرقة الصفرية ذات الطبيعة الخارجية عن المحكمة المعتدلة استمرت الأخيرة حول أبي بلال. وأنشأ أتباعها في البصرة مسجداً لهم ولمن يشاركونهم طريقة التفكير. ورغم أن العلاقة بين جابر بن زيد (93/ 711/ 712 وأبي بلال غير معروفة تماماً، فإن الإباضيين كانوا يعتبرون أن هذا الأخير كان واقعاً تحت تأثير علم جابر. في ذلك الوقت، دعا جابر الناس خفية إلى أفكاره. تحول موقف أبي بلال المعارض للأزارقة إلى حركة دعوة ممنهجة يقودها مع جابر بشكل سري. حيث نظم جابر أفكار الفرقة، ثم استمرت في نشرها مجموعة حملة العلم التي أنشأها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (22145/ 762 بأسلوب الدعوة.

وفي المرحلة اللاحقة، فضل الإباضيون طريق الدعوة على الصراع مع الحكام. حيث حرص جابر بن زيد (71293 - 711) على وجه التحديد على نسج علاقات جيدة مع الحكام حتى وقت نفيه إلى عمان. ويقول الإباضيون الموجودون اليوم في عمان إنهم يعيشون في توافق مع كل المذاهب. وقد عاشوا منذ البداية مع السنة بتوافق واعتدال ودون أي كراهية، وعملوا لإقامة الواجبات الدينية والحفاظ على الشعائر الإسلامية (2) كما أنهم يؤكدون أن هذا النهج المعتدل ليس وليد اليوم، بل إنهم كانوا طوال تاريخهم في صراع مع الحركات المتشددة من الناحية الدينية والسياسية. ويمكن إعطاء المثل بمعارضة العمانيين للحركة الزنجية التي احتلت البحرين وجنوب العراق لمدة قصيرة في القرن الثالث الهجري، وقضائهم عليها. كما أنهم قضوا على القرامطة بعد فترة قصيرة من انتصارهم في القرن الرابع الهجري، ونفيهم خارج المدن العمانية، ولكنهم يقرُّون أن امتحانهم الحقيقي كان أمام الأزارقة. 22

ث. جماعة المسلمين

(234)

(233)

هذا الاسم أيضاً من الأسماء التي كان الإباضيون يستسيغونها، ولكنه بقي أقل شهرة من اسم الإباضية للأسباب التي ذكرت سابقاً. ويستعمل الإباضيون هذا الاسم فيما بينهم ويؤكدون عليه. وكما في التسميات الأخرى، يتضمن هذا الاسم أيضاً مفهومهم عن الإيمان؛ فكما هو معروف، فهم يصنفون الناس إلى ثلاثة أصناف المسلمين والمشركين، والكافرين. ونتيجة لأنهم يرون المخالفين لهم من أهل القبلة كفاراً بالنعمة، يبقون هم الوحيدين جماعة المسلمين. ويستخدم الإباضيون كفر النعمة بمعنى النفاق وليس بمعنى كفر الشرك، وهذه