الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٥١51
الفصل الأول: نشأة الإباضية
3
(255)
إن سياسات بني أمية الممنهجة للتحريف والتشويه كانت مؤثرة. عدم كفاية المصادر كثير من الباحثين من غير الإباضيين غير مطلعين على رواية الإباضية حول نشأتهم تاريخياً، بسبب عدم وصولهم للمصادر الأصلية؛ فعندما يعبر عن الفرق أو الاختلافات الدينية - العقدية بشكل تعميمي تاريخي، يصعب عندها إيجاد المختلف. وفي الأبحاث الخاصة بالإباضية، طالما أن مكان نشأتها وتطورها التاريخي ثم اختلافها عن كتلتها الرئيسة التي هي المحكمة كل ذلك لم يؤخذ من مصادرها هي، سيكون من الصعوبة بمكان صياغة تعريف خاص بالإباضية.
(2)
ديني،
واعتماداً على حديث المروق، يرى الإباضيون أن الخوارج حركة ذات منشأ ويقصدون بها الأزارقة. وبالنسبة للإباضية، فالخوارج هم حركة أسسها ابن الأزرق بعد التراجع نحو الأهواز. وكل الآراء العائدة للخوارج في الكتب، وخاصة الدينية منها، هي لابن الأزرق
بعد هذا الافتراق. وهناك تعريفات أخرى للخوارج في كتب المقالات، ولكن ليس هناك حتى الآن تعريف شامل جامع الأحوال الخوارج الدينية والسياسية والاجتماعية. ويمكن التعبير عن الخوارج في إطار اصطلاحي، اعتماداً على تعريف فيغلالي، أحد باحثي تاريخ المذاهب المعاصرين كالتالي. هم" حركة تمثل البدو القادمين من البادية وليس المدينة المتشددين، القادمين من الطبقات الدنيا من مجتمعاتهم اقتصادياً واجتماعياً، (2) للبحث عن سياسة سلطوية وعادلة من خلال اعتراضهم على حكم القرشيين الممثلين للسلطة المركزية ويفضلون أسلوب حياة تتطلبه بنيتهم العرقية والجمعية، ويعتمدون على القرآن الكريم دون التعمق فيه (2) وسياسياً، يؤمنون بمعارضة الخلافة القريشية (2) ووجوب الخروج على الإمام الظالم، وعقدياً يؤمنون بأن العمل جزء من الإيمان وأن مرتكب الكبيرة مشرك مخلد في النار.
3 رأي الإباضيين في تأسيس الإباضية
أ. الآراء المختلفة حول تأسيس الإباضية
(261)
و
(22)
إن عنواناً كهذا في الحقيقة لا يمكن أن يكون قد كتبه إباضي، لأنه بحسب وجهة النظر الإباضية، فإن مرحلة نشأة الإباضية داخل الخوارج، ثم نضجها وبعد ذلك انتقالها إلى عمان
ليست صحيحة. (26)
ولطالما كانت نشأة فرقة الإباضية محل جدل بين كتاب الإباضية والسنة. (2) وإذا ما