الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الإباضية من مصادرها

نظرنا إلى الأسباب التي جعلت المسألة جدلية إلى هذا الحد، نجد أن الكتاب من غير الإباضيين لم يولوا اهتماماً بالمصادر الإباضية ولإظهار الحقائق الموضوعية المتعلقة بالفرقة لا بد من تقييم المراجع التابعة لها؛ حيث إن هذا الخطأ المنهجي في فهم الإباضية فتح الباب واسعاً أمام الوقوع في أخطاء أخرى. وإذا ما أردنا أن نذكرها في مواد محددة، فهي كما يلي: أدى اعتبار الإباضية في البداية من الخوارج إلى نسبة تاريخ نشأتها إلى تاريخ مختلف عما ذهبت إليه المراجع الإباضية. وقعت أخطاء في حصر الآراء السياسية والدينية التابعة للإباضية من خلال تقديم الإباضية فرقة خارجة. والكتب الإباضية مليئة بالاعتراضات على هذه الأخطاء.

•

لم يتم التمكن من الخروج بتعريف سليم للإباضية، فكل الكتاب من غير الإباضيين المهتمين بالموضوع، مستشرقين كانوا أم مؤرخين اختاروا طريق تعريف الإباضية ونشأتها حسب رأيهم ثم محاكمتها، بدلا من محاولة فهمها بمجهود عقلي وازن. بيد أن رأي الإباضية في هذا الموضوع مختلف، وفي غاية الوضوح فحسب رأيهم، إن نشأة الخوارج لا تعود إلى معركة صفين، بل إلى تشظي المحكمة الأولى، التي تشكلت من قبل أشخاص يكفرون كل من يحمل فكراً مخالفاً لهم (68468364). كما أن المحكمة ليست من الخوارج. وباستثناء هذا التفسير، فكل ما عداه يبقى قاصراً عن التعبير عن الفكر الإباضي

الحالي.

ليس هدفنا هنا إظهار أنَّ أحد الطرفين على الحق والآخر على الباطل، بل أردنا عرض

أن

أفكار الطرفين بشكل موضوعي من خلال أسلوب تصويري. وإذا أردنا أن نستدل بالأمثلة على الآراء التقليدية التي تشرح نشأة الإباضية دون الرجوع إلى المصادر الإباضية فإننا سنرى الأطروحات المتعلقة بهذا الموضوع والواردة في كتب غير الإباضيين القديمة والحديثة تسير

على نفس الخط.

يعتبر

طه أقيول، الكاتب المشهور غير المختص بتاريخ المذاهب، المحكمة الأولى من الخوارج، في إطار المفهوم التقليدي في دراسته الخوارج" والشيعة"، ويبني جميع آرائه على الأسس التالية: " … لماذا توجد الإباضية – أكثر فرق الخوارج اعتدالا في يومنا يومنا - بين البدو العرب والبربر فقط .... يؤمن الخوارج المتعصبون بأن عبد الله بن الزبير أيضاً كافر .. أما الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي، معتبرين أنه كافر فقد انفصلوا عنه (207) يتناول أقيول الإباضية، بما يخالف مصادرها على أنها فرقة خارجية وجدت فرصة العيش بين البربر والبدو العرب ويؤسس رؤيته على بدوية أتباعها التي عجزت عن فهم

الحقيقة.

52